المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١١ - باب الصلح في الجنايات
من حصته على مائة درهم فهو جائز ولا شركة لاخيه فيها لانه أسقط نصيبه من القود بعوض ولو أسقط بغير عوض جاز والمال عوض عن القصاص استحقه بالعقد وهو المباشرة للعقد فلا شركة لاخيه فيها باعتبار العقد ولا باعتبار الشركة في أصل القود لان ذلك ليس بمال ثم كل ما يصلح أن يكون صداقا في النكاح يصلح أن يكون عوضا في الصلح عن القصاص لانه مال يستحق عوضا عما ليس بمال بالعقد وعلى هذا يجوز التصرف في بدل الصلح قبل القبض وان كان عينا كما يجوز التصرف في الصداق لانه لم يبق في الملك المطلق للتصرف عذر حتى لا يبطل بالهلاك ولكن تجب قيمته وكذلك لو استحق العبد كان على القاتل قيمته لان بالاستحقاق لا يبطل الصلح ولكن تعذر استيفاء العبد مع قيام السبب الموجب له فتجب قيمته كما في الصداق وهذا لان الصلح عن القود لا يحتمل الفسخ بالتراضى كالنكاح بخلاف الصلح عن المال وكذلك ان وجد به عيبا فاحشا فرده رجع بقيمته ولا يرده بالعيب اليسير كما في الصداق ولو كان العبد حرا كان على القاتل الدية لاولياء القتيل في ماله وعلى قياس قول أبى يوسف رحمة الله عليه قيمته أن لو كان عبدا وأصل الخلاف في الصداق وقد بيناه في النكاح ولو اختلفا في العبد الذي وقع الصلح عليه كان القول فيه قول القاتل مع يمينه لان القابل للقود سقط باتفاقهما وانما تنازعا في المال المستحق على القاتل بمقابلته فالقول فيه قوله مع يمينه كما في الخلع بخلاف الصداق عند أبى حنيفة ومحمد رحمهما الله فان هناك يصار إلى تحكيم مهر المثل لان صحة النكاح موجبة مالا وهو مهر المثل فعند الاختلاف في المسمى يصار إلى موجبه الاصلى وهنا ليس لسقوط العقود بالعفو موجب من حيث المال فيكون هذا نظير الخلع وان كان القتل خطأ فصالحه أحدهما على مال كان لشريكه أن يشركه في ذلك لان الواجب في الخطأ الدية وهو مال وجب مشتركا وصلح أحد الشريكين من الدين المشترك على شئ صحيح ولشريكه أن يشركه في ذلك ولو صالح أحدهما من نصيبه على عبدبعينه كان لشريكه أن يشركه في ذلك الا أن يشاء المصالح أن يعطيه ربع الارش ويمسك العبد كما في سائر الديون المشتركة إذا صالح أحدهما من نصيبه على عين وهذا لانه يملك العبد بالعقد وهو في العقد عامل لنفسه فله أن يختص به ويعطى صاحبه ربع الارش لان ذلك أصل حقه فيما وقع الصلح عنه وهو نصف الارش وان شاء أبى ذلك وأعطاه نصف العبد لان مبنى الصلح على التجوز بدون الحق وهو يقول انما توصلت إلى حقى لانى رضيت