المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٨٧ - باب الحكمين
هذا لانهم لم يشهدوا على فصل ماله وانما شهدوا على انه لم يبع وهذا لا تجوز شهادتهم فيه لان البينة للاثبات فلا تقبل على النفي ولا بلفظ النفي وان كانت هذه البينة بلفظ الاثبات فقد بينا الخلاف بين أبى يوسف ومحمد رحمهما الله في ترجيح احدى البينتين على الاخرى فيما سبق وإذا ارتد العدل ثم باع الرهن ثم قتل على ردته فبيعه جائز لان نفوذ بيعه باعتبار الوكالة وردته لا تنافى ابتداء الوكالة فلا ينافى البقاء بطريق الاولى وانما لا يجوز أبو حنيفة تصرفه في ملك نفسه إذا قتل على الردة لان محل تصرفه حق ورثته وذلك غير موجود هنا فانه ليس بمالك للرهن وخلف وارثه فيه انما هو وكيل ببيعه وان أسلم فذلك أجوز لبيعه وان لحق بدار الحرب فلحاقه بمنزلة موته ولهذا يقسم القاضى ميراثه فان رجع مسلما فهو على وكالته وقد نص على الخلاف بين أبى يوسف ومحمد رحمهما الله في الوكيل إذا ارتد ولحق بدار الحرب فقيل حكم العدل على ذلك الخلاف وقيل بل هذا قولهم جميعا وأبو يوسف يفرق بينهما فيقول ردته ولحاقه موجب عزله بمنزلة ردة الوكيل وعزله نفسه وذلك يصح من الوكيل ولا يصح من العدل بعد القبول بحق المرتهن فكدلك يبقى حكم التسليط على البيع بعد لحاقه فإذا رجع فهو على وكالته وهذا لان هذه الوكالة تعلق بها الاستحقاق لكونها في ضمن الرهن على ما بينا وإذا ارتد الراهن والمرتهن فلحقا بدار الحرب أو قتل على الردة ثم باع العدل الرهن جاز بيعه لان لحاقهما كموتهما والقتل موت وقد بينا أن موتهما لا يبطل الرهن ولا حكم التسليط على البيع فكذلك هنا قال وإذا كان العدل عبدا محجوار عليه فانوضعا الرهن على يديه باذن مولاه فهو جائز لانه من أهل يد موجبة لتتميم العقد لو كان العقد معه باذن مولاه فكذلك إذا كان العقد مع غيره قلنا يتم العقد بيده على أن تكون يده نائبة عن يد المرتهن كما في الحر فان وضعا على يده بغير اذن مولاه فهو أيضا جائز لان الاهلية للعبد يكون آدميا مميزا أو مخاطبا بوجود الاذن من المولى وانما الحاجة إلى الاذن فيما يتضرر المولى به ولا ضرر على المولى في جعل يد العبد نائبة عن يد المرتهن ولكن عهدة البيع لا تكون عليه لان المولى يتضرر به من حيث انه يتوى ماليته فيه وانما العهدة على الذى سلطه على البيع لانه لما تعذر ايجاب العهدة على العاقد تعلقت باقرب الناس إليه وهو من سلطه على بيعه وكذلك الصبي الحر الذى يعقل إذا جعل عدلا فهو والعدل العبد سواء ان كان أبوه أذن له فالعهدة عليه ويرجع به على الذى أمره وان لم يكن أبوه أذن له فاستحق البيع من يد المشترى