المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٨٠ - باب الحكمين
الرهن لم يصح عزله بدون رضا المرتهن لانه ثبت في ضمنه عقد لازم وهو نظير الوكيل بالخصومة بالتماس الخصم إذا أراد الموكل بغير محضر منه الخصم لم يصح ذلك عليه لدفع الضرر عنه فهذا مثله ولو مات العدل بطل تسلطه على البيع لان ذلك كان يتأتى باعتبار رأيه ولم يتعين بعد موته والرهن على ماله لان الرهن لو كان في يد المرتهن فمات لم يبطل العقد به فلان يبطل بموت العدل أولى قال وإذا أوصى العدل ببيعه لم يجز كما لو وكل ببيعه في حياته وهذا لان الراهن رضى برأيه ولم يرض برأى غيره وكذلك لو أراد وارث العدل بيعه لم يجز لان الوارث انما يخلف المورث فيما هو حق المورث وهذا حق الراهن والمرتهن وهما رضيا برأى العدل وما رضيا برأي وارثه فان أجمع الراهن والمرتهن على وضعه على يد غيره أو على يد المرتهن جاز لان الحق انهما رأيا ما يعتبر في حقهما كما في الابتداء وان اختلفا فجعل القاضى منهما عدلا فوضعه على يديه فذلك جائز لان القاضي منصوب لقطع الخصومة والمنازعة وطريق قطعها هنا أن يقيم عدلا آخر مقام الاول وكذلك ان وضعه على يد المرتهن وجعله عدلا فيه فهو جائز لان ما يرى القاضى المصلحة فيه عند اختلافهما بمنزلة تراضيهما عند الاتفاق عليه ولو لم يمت العدل ومات الراهن كان للاول أن يبيعه بخلاف الوكالة إذا مات الموكل قبل بيع الوكيل لان موت الموكل كعزله وبعد العزل في الوكالة ليس للوكيل أن يبيع وللعدل أن يبيع كما بينا فكذلك بعد الموت وهذا لانه بموت الوكيل تنتقل العين إلى الوارث ولم يوجد منه الرضا ببيعه وهنا المرتهن أحق بالعين بعد موت الراهن كما كان في حياته فكان للعدل أن يبيعه لحق المرتهن قال وإذا باع العدل الرهن وقضى المال المرتهن ثم وجد بالعبد عيبا فالخصم فيه هو العدل لان الرد بالعيب من حقوق العقد فيتعلق بالعاقد فإذا رد عليه ثمنه فانه يضمن الثمن لانه هو القابض للثمن من المشترى فعليه رده ويرجع به على المرتهن لانه لو كان الثمن في يديه ولم يدفعه إلى المرتهن لرجع فيه ويكون أحق به فكذلك بعد الدفع إليه يرجع به عليه وهذا لان منفعة عمله حصلت له فيستحق الرجوع عليه بما يلحقه منه العهدة ويكون الرهن رهنا على حاله الاولى يبيعه العدل لان البيع الاول قد بطل فكأنهلم يكن أصلا ولو لم تقم بينة على العيب ولكن العدل أقر به فان كان عيبا لا يحدث مثله فكذلك هذا لانا أثبتنا أن العيب كان موجودا قبل البيع وانما لم يستقل العدل بالانكار لعلمه أن ذلك قدح في عدالته ولا تمنعه وان كان عيبا يحدث مثله فلم يقر به ولكن أبى أن يحلف حتى رده القاضى عليه