المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٧٩ - باب الحكمين
الدفع خيانة في حقه وكذلك لو استودعه رجل أجنبي لان العدل أمين في حفظ الرهن كالمستودع والمودع إذا أودع أجنبيا صار ضامنا وان أودعه بعض من في عياله لم يضمنه لانه يحفظ الوديعة على الوجه الذى يحفظ مال نفسه فكذلك العدل وكذلك المرتهن لو كان الرهن عنده فدفعه إلى من في عياله لم يضمنه وان دفعه إلى أجنبي كان ضامنا للعين قال وإذا كانالعدل رجلين والرهن مما لا يقسم فوضعاه عند أحدهما كان جائزا ولا ضمان فيه كالمودعين لانه لما أودعهما مع علمه بأنه لا يتهيأ لهما الاجتماع على حفظه آناء الليل وأطراف النهار فقد صار راضيا بترك أحدهما اياه عند صاحبه وإذا كان مما يقسم اقتسماه فكان عند كل واحد منهما نصفه فان وضعاه عند أحدهما فمن الذى وضع حصته عند صاحبه في قول أبى حنيفة رحمه الله وعندهما لا ضمان عليه لان كل واحد منهما مؤتمن فيه وقد بينا المسألة في الوديعة ولو سافر العدل أو انتقل من البلد فذهب بالرهن معه لم يضمنه لانه أمين في العين كالمودع وللمودع ان يسافر بالوديعة عندنا وقد بينا اختلاف الرواية فيما له حمل ومؤنة وفيما لا حمل له ولا مؤنة قربت المسافة أو بعدت في كتاب الوديعة وكذلك المرتهن نفسه إذا كان الرهن في يده لانه لا تمنع عليه المسافرة بسبب الرهن ولو دفعه إلى غيره كان ضامنا مخالفا لما أوجب له نصا فلا يجد بدا من أن يسافر به معه فان سلط العدل على بيع الرهن فأبى أن يبيع فرفعه المرتهن إلى القاضى أجبره القاضى على البيع بعد أن يقيم البينة على ذلك بخلاف الوكيل فانه إذا امتنع عن البيع لا يجبره القاضى على ذلك لان الوكالة بالبيع ليست من ضمن عقد لازم فلا يثبت حكم اللزوم فيه وتسليط العدل على البيع في ضمن عقد لازم وهو الرهن فان موجب الاستحقاق للمرتهن لازم في حق الراهن والعدل نائب في البيع فيثبت حكم اللزوم في حقه نصا
توضيحه أن الوكيل إذا امتنع عن البيع لا يتضرر به الموكل لانه يتمكن من البيع نفسه وأما العدل إذا تضرر من البيع فانه يتضرر منه المرتهن لانه لا يتمكن من البيع هذا إذا كان التسليط مشروطا في عقد الرهن فان كان بعد تمام العقد في ظاهر الرواية لا يجبر العدل على البيع لان رضا المرتهن على الرهن قد تم بدونه هذا وهو توكيل مستأنف ليس في ضمن عقد لازم وعن أبى يوسف رحمه الله قال التسليط على البيع بعد الرهن يلتحق بأصل العقد ويصير كالمشروط فيه وعلى هذا لو أراد الراهن عزل العدل المسلط على البيع فان كان بعد تمام الرهن سلطه فهو على الخلاف الذى مضى وان كان مشروطا في عقد