المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٧٧ - باب الحكمين
بذلك في الثمن الذي عنده ان كان فيه وفاء لان الثمن بدل العين وكما أن الضامن للعين يكون أحق الناس بالعين فكذلك يكون أحق ببدل العين وان لم يكن فيه وفاء رجع بتمام ما ضمن على الراهن لانه بالبيع كان عاملا للراهن بأمره ولانه باعهما ليقتضى الدين بالثمن ويفرغ ذمة الراهن ومنه لحقته العهدة في عمل باشره لغيره كان له أن يرجع به عليه وانما يرجع في الثمن لان جنس حقه من مال الراهن وهو بدل العين الذى كان وجب عليه ضمانه ولما كان مراد الضمان على الراهن كان الملك في المضمون له والعدل وكيله بالبيع فيرجع عليه بما يلحقه من العهدة فان كان قد قضاه المرتهن فالعدل بالخيار وان شاء باع الرهن بذلك وسلم للمرتهن ما اقتضاه لانه في قضاء الدين كان عاملا للراهن بأمر فكان الراهن فعل ذلك لنفسه فله أن يرجع على الراهن بجميع ما ضمن من القيمة وإذا فعل ذلك سلم المقبوض للمرتهن لانه بدل ملك الراهن قضى به دينه وان شاء ضمنه المرتهن لان حقه ثابت في ذلك الثمن بدليل أنه لو لم يكن سلمه إلى المرتهن كان له أن يأخذه بحقه بعد التسليم إلى المرتهن وله أن يسترده منه أيضا ولا يضمنه المرتهن الا بقدر ما قبضه لان وجوب الضمان عليه باعتبار القبض وان كان في القيمة فضل رجع بالفضلعلى الراهن كما لو كان الراهن هو الذى قضى بالثمن
توضيحه أن العدل عامل للراهن بأمره ولكن في عمله منفعة للمرتهن من حيث انه يصل إليه بحق الا أن منفعته بقدر دينه فيثبت له الخيار وان شاء ضمن الراهن جميع القيمة لانه كان عاملا له وان شاء ضمن المرتهن بقدر ما قبض لحصول المنفعة في ذلك القدر له وإذا فعل ذلك رجع المرتهن على الراهن بدينه لان المقبوض لم يسلم إليه وليس له أن يأخذهما جميعا لان المخير بين الشيئين إذا اختار أحدهما تعين ذلك عليه وهذا لان اختياره تضمين الراهن بتسليم المقبوض للمرتهن فليس له أن يرجع عليه فإذا اختار أحدهما فافلس أو مات لم يكن له أن يتبع الآخر بذلك بمنزلة الغاصب مع غاصب الغاصب ولو لم يبعها العدل وماتا عنده كان للمستحق أن يضمن العدل حق الام دون الولد لان الولد هلك من غير صنع أحد ويرجع بها العدل على الراهن لانه عامل له قائم مقامه في امساك الرهن وقد بينا ان الرهن لو هلك في يد المرتهن ثم ضمن حصته للمستحق لرجع بها على الراهن فإذا هلك في يد العدل أولى قال وقبض العدل للرهن بمنزلة قبض المرتهن له في حكم صحة الرهن وذهابه بالدين إذا هلك عندنا وهو قول ابراهيم النخعي والشافعي وعطاء والحسن رحمهم الله وقال ابن أبى ليلى رحمه الله لا يتم الرهن بقبض