المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٧١ - باب الحكمين
موجب الرهن غير محتمل للتجزئ وعند اضافة العقد إلى نصفه لم يثبت في كله فيبطل العقد أصلا لتعذر أسباب موجبه في النصف كالمرأة في حكم الحلى لما كانت لا تجزأ فإذا أضيف النكاح إلى نصفها بطل عند الخصم وعندنا يثبت في الكل وهذا بخلاف الرهن من رجلين لان موجب العقد هناك وهو يد الاستيفاء ثبت في جميع المحل غير متجزئ ثم حكم التجزى يثبت بين المرتهنين عند تمام الاستيفاء بالهلاك للمزاحمة وبه لا يظهر التجزى في المحل ( ألا ترى ) أن نصف العين لا يستحق قصاصا ثم يجب القصاص لاثنين في نفس واحدة ويكون كل واحد منهما مستوفيا للنصف عند العقل باعتبار أن لا يظهر حكم التجزى في القصاص فكذلك فيما نحن فيه فان قيل كيف يستقيم هذا والشرع لا يمنع الاستيفاء حقيقة فان من كان له على غيره عشرة فدفع إليه المديون كيسا فيه عشرون درهما ليستوفى حقه منه يصير مستوفيا حقه من النصف شائعا وإذا كان الشيوع لا يمنع حقيقة الاستيفاء فكيف يمنع ثبوت يد الاستيفاء قلنا موجب حقيقة الاستيفاء ملك عين المستوفى واليد هي على الملك والشيوع ولا يمنع الملك فيما هو الموجب يمكن اثباته في الجزء الشائع هناك وموجب الرهن يد الاستيفاء فقط وذلك لا يتحقق في الجزء الشائع وبهذا الطريق كان مستوفيا في حكم الرهن عما يحتمل القسمة وعما لا يحتمل القسمة بخلاف الهبة فان موجب العقد هناك الملك والقبض شرط ثمام ذلك العقدفيراعى وجوده في كل محل بحسب الامكان ولهذا لا يجوز رهن المشاع من الشريك هنا لان موجب العقد لا يتحقق فيما أضيف إليه العقد سواء كان العقد مع الشريك أو مع الاجنبي بخلاف الاجارة عند أبى حنيفة رحمه الله فالشيوع هناك انما يؤثر لا لان موجب العقد ينعدم به بل لانه يتقرر استيفاء المعقود عليه علي الوجه الذى أوجبه العقد لان استيفاء المنفعة يكون من جزء معين وذلك لا يوجد في الاجارة من الشريك فانه يستوفى منفعة الكل فيكون مستوفيا منفعة ما استأجر لا على الوجه الذى استحقه وان كان لا يمكن استيفاء المعقود عليه الا بما يتناوله العقد لا يمنع جواز العقد كبيع الرهن فانه استيفاء لا يمكن الا بالوعاء ولا تمنع به صحة العقد وعلى هذا قلنا إذا استحق نصف المرهون من يد المرتهن بطل الرهن في الكل وقال ابن أبى ليلى رحمه الله على الرهن في النصف الآخر لان العقد صح في الآلة في جميع العين فان كون الملك بغير الراهن لا يمنع صحة الرهن وثبوت موجبه كما لو استعار منه غيره بيتا ليرهنه بدين ثم بطل حكم العقد في البعض لانعدام الرضا من المالك به فيبقي صحيحا فيما