المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٣٣ - باب الخيار في الصلح
العقد صحيح فان استوجب العقد برئ المطلوب من الالف لتمام البيع بينهما وتقرر وجوب الثمن عليه وصارت الدنانير على المطالب الاول إلى شهر من يوم استوجب العقد لانه شرط في الدنانير أجل شهر واشترط الاجل لتأخير المطالبة وتوجه المطالبة عليه بعد سقوط الخيار وانما يعتبر ابتداء الاجل من ذلك الوقت ولو كان له عليه عشرة دنانير فصالحه منها على ثوب واشترط المطلوب الخيار ثلاثا ودفع إليه الثوب فهلك عنده في الثلاث فهو ضامن لقيمته وماله على المطلوب كما كان لان المطلوب بائع للثوب وهلاك المبيع في مدة خيار البائع مبطل للعقد والمبيع في يد المشترى في مدة خيار البائع مضمون بالقيمة لانه في معنى المقبوض على جهة الشراء .
ولو كان الرجل على رجلين دين فصالحاه على عبد على انه بالخيار ثلاثا فأوجب الصلح على أحدهما ورد على الآخر كان له ذلك لانه مشتر للعبد منهما وقد شرط كل واحد منهما له الخيار في النصف والذى باعه منه فكان له الرد على أحدهما في نصيبه دون الآخر بخلاف ما إذا كان الدين لرجلين على رجل فصالحهما على أنهما بالخيار ثلاثة أيام لانهما في معنى المشتريين للعبد منه وأخذ المشريين لا ينفرد بالرد بخيار الشرط عند أبى حنيفة رحمه الله وقد بيناه في البيوع ولو كان الرجل على رجل دين فصالحه على عبد واشترط الخيار ثلاثا فمضت الثلاثة ثم ادعى صاحب الخيار الفسخ في الثلاثة لم يصدق الا ببينة لان السبب الموجب لتمام العقد قد وجد وهو مضي مدة الخيار قبل ظهور الفسخ ومدعى الفسخ يدعى مالا يقدر على انشائه في الحال فلا يقبل ذلك الا ببينة فان أقام بينة على الفسخ وأقام الآخر البينة على انه قد أمضى في الثلاثة أخذت البينة للفسخ لانهما كانا بالخيار لان مدعى الفسخ هو المحتاج إلى اقامة البينة وهو المثبت لعارض الفسخ وذلك خلاف ما يشهد الظاهر به فكان الاخذ ببينته أولى وقع في بعض نسخ الاصل اخذ ببينة امضاء الصلح وهذا غلط وان صح فوجهه ان في بينة امضاء الصلح اثبات الملك فيما وقع عليه الصلح وقد بينا شبهة اختلاف الرويات في نظير هذا في البيوع من الجامع وان اختلفا في الثلاثة فالقول قول الذى له الخيار انه وجد فسخ لانه أقر بما يملك انشاءه في الحال فلا تتمكن التهمة في اقراره والبينة بينة الآخر أنه قد وجب لانه هو المحتاج إلى اسقاط الخيار وفى الصلح على الانكار إذا شرط المدعى عليه الخيار ثم فسخ العقد بخياره فالمدعى يعود على دعواه ولايكون ما صنع المدعي عليه اقرارامنه لان الصلح البات أقوى من الصلح بشرط الخيار وقد بينا ان اقدامه على الصلح البات