المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٥٢ - باب رهن أهل الكفر
ويوضع على يدى ذمى عدل دين مراعاة للنظر من الجانبين بمنزلة مسلم رهن من مسلم شيأ ووضعه على يدى عدل فمات العدل فانه يوضع على يدى عدل آخر والحربي المستأمن في الرهن والارتهان كالذمي فان رجع إلى دار الحرب ثم ظهر المسلمون على الدار فأخذوه أسيرا وله في دار الاسلام رهن بدين عليه فقد بطل الدين وصار الرهن الذى في يديه بذلك الدين في قول أبى يوسف وقال محمد يباع الرهن فيستوفى المرتهن دينه وما بقي فهو في عين أسره فأبو يوسف يقول تبدلت نفسه بالاسر وصار مملوكا بعد ان كان مالكا فيسقط الدين بفوات محله وهو الذمة المشغولة فالدين لا يجب في ذمة العبد الا شاغلا مالية رقبته لضعف الذمة بالرق وذلك غير ممكن هنا لان الشئ يقتضي صفاء ملك المالية في الشئ الثاني فلفوات المحل يسقط الدين ثم الرهنالذى في يديه اما باعتبار ان يده إليه أقرب من يد الاسير فيصير هو متملكا له كمن أسلم في دار الحرب إذا ظهر المسلمون على الدار كان معقولا به لانه صار محررا لها بسبق يده إليها أو لان المرهون كان محبوسا عنده إلى أن يصل إليه دينه وقد وقع اليأس عند ذلك فبقي محبوسا في يده على التأبيد ولا تظهر فائدة ذلك الا بان يصير مملوكا له وقد كان هو بحكم يده أخص بغرمه حتى لو هلك سقط دينه فيكون أخص بقيمته فيملكه بذلك الدين وجه قول محمد ان سقوط الدين عند الاسترقاق لفوات المحل ولم يفت المحل هنا لان الذمة بقيت صالحة لبقاء الواجب فيها والرهن خلف في حكم الاستيفاء فيبقي الدين باعتبار هذا الخلف كالمديون إذا مات يبقى الدين باعتبار التركة لانها خلف عن الذمة في حكم الاستيفاء فإذا بقي الدين بقى حكم الامان في عين الرهن بحق المسلم المرتهن فيباع في دينه وإذا استوفى دينه سقط حقه فيكون الباقي لمن أسره لان المرتهن في الباقي كان أمينا يده فيه كيد صاحب الامانة فكأنه كان في يد المأسور والاسر كما يملك المأسور بالقهر يملك ما في يده ولا يمكن أن يجعل مملوكا للمرتهن بضمان الرهن لان ضمان الرهن لا يوجب الملك في العين ولا بطريق الاغتنام لان ببقاء يد المرتهن وحقه يبقى الاحراز ولا يفوت فلا يكون محلا للاغتنام ما لم يسقط حق المرتهن والاحراز كان باعتبار حقه لانه لم يبق للمأسور حق فلهذا كان الباقي لمن أسره وان كان عنده رهن لمسلم أو ذمى بدين له عليه رد الرهن على صاحبه وبطل دينهم عندهم جميعا لانه بالرق خرج عن أن يكون أهلا لملكه المال فقد صار مملوكا ما لم يخلفه الثاني في ملك الدين لان ذمة المسلم لا تدخل تحت القهر فإذا لم يملكه بالشئ سقط اما لفوات المطالبة به أصلا أو لان