المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٢٧ - باب الشهادة في الرهن
يذكر الاستحسان هنا انما ذكره بعد هذا على ما بينه وان أقام أحدهما البينة انه الاول أو ثبتت بينة كل واحد منهما فهو رهن لاولهما وقتا لانه أثبت حقه بعقد تام في وقت لا ينازعه فيه صاحبه وبثبوت حقه في ذلك الوقت يمنع ثبوت حق الثاني بعده ما لم يسقط حق الاول بانفكاك وان كان في يد أحدهما فهو أولى به لان تمكنه من القبض دليل سبق عقده ولان الآخر يحتاج إلى اثبات استحقاق اليد عليه وليس في بينته ما يوجب ذلك لجواز ان يكون عقد ذى اليد سابقا وذو اليد لا يحتاج إلى اثبات استحقاق اليد على صاحبه لان ذلك ثابت له بظاهر يده فكان ذو اليد أولى الا أن يقيم الآخر بينة أنه الاول فحينئذ شهوده صرحوا بسبق تاريخ عقده وبما يوجب استحقاق اليد له على يد ذى اليد والتاريخ المنصوص عليه يترجح على التاريخ المدلول عليه فان كانت يدهما جميعا فان علم الاول منهما فهو له وان لم تعلم الاولى لم يكن رهنا لواحد منهما في القياس وبه يأخذ وفى الاستحسان لكل واحد منهما نصفه رهنا بنصف حقه لان التعارض لما وقع بين البينتين والعمل بهما ممكن وجب العمل بهما بحسب الامكان ( ألا ترى ) أن في البيع عند التعارض يعمل بالبيعين جميعا بحسب الامكان ويجعل كانه باع منهما جميعا فكذلك في الرهن يجعل كانه رهن منهما جميعا ورهن العين من رجلين صحيح على أن يكون مضمونا بدين كل واحد منهما ووجه القياس ان عند التعارض والتساوي انما يقضى لكل واحد منهما بالنصف كما في البيع وذلك غير ممكن هنا لاجل الشيوع وقد بينا أن العين في حكم الرهن بمنزلة المرأة في حكم النكاح لا يحتمل التجزى وعند استواء البينتين في دعوى النكاح على امرأة واحدة لا يقضى بشئ فهذا مثله وانما أخذنابالقياس هنا لان وجه الاستحسان أضعف ووجه القياس أقوى فان هذا ليس في معنى الرهن من رجلين لان هناك كل واحد منهما ثبت حقه في جميع الرهن حتى إذا قبض جميع دين أحدهما لا يسترد شيأ من الرهن ما لم يقبض دين الآخر لوجود الرضا من كل واحد منهما بثبوت حق صاحبه في الحبس معه وهنا لا يمكن القضاء بذلك لان كل واحد منهما غير راهن بحق صاحبه ولان هناك العقد في جانب الراهن واحد وهنا كل واحد منهما يثبت ببينته عقدا آخر والرهن من رجلين بعقدين مختلفين أو بينتين متفرقتين لا يجوز كما لو قال رهنت هذه العين منكما بالف نصفه منك بخمسمائة ونصفه منك بخمسمائة فقد ذكر الاستحسان فيما إذا كان الرهن في أيديهما ولم يذكر فيما إذا كانت العين في يد الراهن والاصح