المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٦٤ - باب صلح الكفالة
عما زاد عليها إلى تمام الخمسين ولو صالح الاصيل الكفيلين جميعا على عشرة دراهم من جميع الكفالة فهو جائز وأيهما أدى بالكفالة المائة إلى الطالب فانه لا يرجع على الاصيل بشئ إلا بخمسة لان كل واحد منهما بالصلح قد أبرأه عما زاد على الخمسة إلى تمام ما كفل عنه ولو أبرأه عن ذلك بعد الاداء سقط حقه في الرجوع عليه فكذلك قبل الاداء وان شاء رجع على صاحبه بالخمسة التى قبضها من الاصيل لانه انما كان قبض تلك الخمسة ليؤدي إلى الطالب ما تحمل عن الاصيل ولم يؤد شيئا وانما أداه الآخر فيكون هو أحق بتلك الخمسة يقبضها منه ولا يتبعان بشئ لما بينا أو المراد بقوله لا يرجع المؤدى على الاصيل الا بخمسة سوى الخمسة التى قبضها صاحبه في الكفالة لان المؤدى أدى تلك الخمسة بحكم الكفالة عن الاصيل وهو ما أبرأه منها فيرجع بها على الاصيل ان شاء ثم يرجع بها الاصيل على القابض منه وان شاء رجع بها على صاحبه لما بينا وان لم يؤد واحد من الكفيلين المال ولكن أدى الاصيل رجع على الكفيلين بعشرة دراهم بعينها لانهما استوفيا العشرة منه ليؤديا عنه ما تحملا من الدين ولم يوجد ذلك حين أدى هو المال بنفسه فكان له أن يرجع عليهما بتلك العشرة ولا يرجع بما زاد على ذلك لان رجوعه عليهما بحكم استيفائهما منه لا بحكم اسقاطهما عنه ولو صالحهما على ثوب ودفعه اليهما ثم انه أدى المائة إلى الطالب رجع على كل واحد منهما بقبض نصفالثوب منه في حكم المستوفى الخمسين بطريق المبادلة وانما استوفى على أن يؤدى عنه حق الطالب فإذا لم يفعل ولكن أداها صاحبه وقد كان كفيلا عنه بها كان له أن يرجع بتلك الخمسين عليه وان شاء رجع بها على الاصيل لانه يتحمل تلك الخمسين عن الاصيل وقد أداها فان رجع بها على الاصيل رجع بها الاصيل على الكفيل الذى لم يؤد شيئا إلا أن يشاء الكفيل أن يرد عليه نصف الثوب الذى صالحه عليه لانه استوفاها عنه ليؤديها عنه فإذا لم يفعل حتى أدى هو بنفسه إلى الكفيل المؤدى عنه كان ذلك بمنزلة أدائه إلى الطالب فيرجع بها على الذى لم يؤد شيئا إذ الذى لم يؤد شيئا صار مستوفيا بطريق التجوز بدون الحق فيتخير لذلك ولو لم يؤد مائة درهم ولكنه أدى عشرة دراهم فصالحه عليها الطالب فانه لا يرجع على شريكه في الكفالة بخمسة دراهم ولكن الاصيل يرجع على الكفيل المؤدي للعشرة إلى الطالب بأربعين درهما وعلى الكفيل الآخر بخمسين لان كل واحد منهما بقبض نصف الثوب منه صار قابضا للخمسين على أن يؤدى عنه ذلك إلى الطالب ولم يفعل ذلك الذى