المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١١١ - باب كتاب القاضي إلى القاضي في الكفالة
عليه ثم هذا حكم منسوخ لاجماعنا على جواز الصلاة على المديون المفلس والاستدلال بالمنسوخ لا يقوى والله أعلم بالصواب
( باب كتاب القاضي في الكفالة )
( قال رحمه الله ) وإذا كتب القاضى إلى القاضى في كفالة بنفس رجل كفل به بأمره فأراد أن يقبل معه حتى يوافيه به فأقام على كتاب القاضى شاهدى عدل وكتب انه قد قامت عنده البينة العادلة انه كفل بنفسه بأمره فان القاضى يأمره بالخروج معه حتى يوفى مكانه ويخلصه مما أدخله فيه لان الكفالة بالنفس تثبت مع الشبهات فيثبت كتاب القاضى إلى القاضى ثم الثابت بالبينة عند القاضى المكتوب إليه كالثابت باقرار الخصم ولو أقر الخصم بذلك في الذمة بالخروج معه لانه هو الذى أوقعه في هذه الورطة حين أمر أن يكفل بنفسه فعليه أن يخلصه ههنا كما لو أمر بالكفالة بالمال كان عليه تخليصه مما يلزمه بهفان كفل بالبصرة وجاء بالكتاب من قاضى البصرة إلى قاضى الكوفة بذلك فانه يؤمر أن يوافيه حتى يبرئه من ذلك لانه انما يلزمه تسليمه في الموضع الذى التزم التسليم فيه ولا يقدر على ذلك الا بموافاة الآمر معه إلى ذلك الموضع وكذلك لو كان كفل به بالكوفة على أن يوافي به بالبصرة فأخذ الطالب بالكوفة فانه يأمره القاضى أن يوافي معه بالبصرة حتى يبرئه لما قلنا ولو كفل بنفسه بالكوفة على أن يدفعه بالكوفة وأخذه الطالب بالبصرة فطلب كتاب قاضى البصرة إلى قاضى الكوفة بذلك ليأمره بأن يوافي معه البصرة لم يجبه إلى ذلك ولو كتب له يجبر قاضى الكوفة المكفول به على الذهاب معه إلى البصرة لان مطالبة الطالب بالبصرة لا تلزم الكفيل شيئا فانه ما التزم تسليمه إليه بالبصرة ولو طلب الكفيل كتاب قاضى البصرة ببينة بالكفالة بأمره فانه يكتب له بذلك حتى إذا قدم الكوفة وطالب الطالب بالتسليم فامتنع الاصيل وجحد الآمر بالكفالة كان كتاب قاضى البصرة حجة له عليه ولو كتب القاضى إلى القاضي كتابا في كفالة بنفس رجل ولم يبين في كفالته انه كفل بأمره فانه لا يؤخذ له بذلك بمنزلة ما لو أقر انه كفل بغير أمره وهذا لانه لو كفل عنه بمال بغير أمره لم يكن عليه أن يخلصه من ذلك لانه التزمه باختياره فكذلك إذا كفل بنفسه بغير أمره وإذا كان الكفلاء بالمال ثلاثة وبعضهم كفلاء عن بعض فأدى المال أحدهم والكفيلان الآخران في بلدين