المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١١٩ - باب كفالة الرجلين على شرط لزوم المال الخ
فانه لا يحلف ما اشتريت ولا استودعك ولا أعارك ولا استأجرت منه ولكن يحلف بالله ماله قبلك ما ادعى به وعن أبى يوسف رحمه الله أنه قال هذا إذا عرض المدعي عليه فقال أيها القاضى قد يكفل الانسان ثم يبرأ منه فلا يلزمه شئ فأما إذا لم يشتغل بهذا التعريض فانه يحلف بالله ما كفلت لانه انما يستحلف على جحوده وقد جحد الكفالة أصلا فيحلف على ذلك فإذا عرض فقد طلب من القاضى أن ينظر له فعلى القاضى اجابته إلى ذلك وان لم يعرض فهو الذى لم ينظر لنفسه فلا ينظر القاضي له ولكنه يحلفه على جحوده وفي ظاهر الرواية قال هذا التعريض لا يهتدى إليه كل خصم وعلى القاضى أن يصون قضاء نفسه عن الجور ونفسه عن الظلم فيحلفه على ما بينا عرض الخصم أو لم يعرض ولو قال الكفيل للقاضى حلف الطالب ان له قبلى هذه الكفالة فانى أرد عليه اليمين فانه لم يرد عليه اليمين لان الشرع جعل اليمين على المنكر فإذا رددت اليمين على المدعى فقد خالفت الاثر وقد بينا هذا في الدعوى ولو جاء الطالب بشاهديه على قوله فقال المطلوب استحلفه بالله لقد شهدت شهوده على حق لم أستحلفه على ذلك لان رسول الله صلى الله عليه وسلم جعل البينة على المدعي فإذا جعلت عليه مع البينة يمينا فقد جعلت ما لم يجعله رسول الله صلى الله عليه وسلم وذلك ممتنع والله أعلم بالصواب ( باب كفالة الرجلين على شرط لزوم المال بترك الموافاة ) ( قال رحمه الله ) وإذا كفل رجل لرجلين بنفس رجل فان لم يواف به ادى ما ادعيا به عليه فعليه مالهما عليه وسمى لكل انسان منهما الذى له عليه وهو مختلف فهو جائز لانه نجز الكفالة بالنفس لكل واحد منهما وعلق الكفالة بالمال بشرط عدم الموافاة إذا دعياه وذلك صحيح في حق كل واحد منهما عند الانفراد في حقهما فان دعاه أحدهما ولم يواف به لزمه ماله عليه لوجود الشرط في حقه ولم يلزمه مال الآخر حتى يدعوه به وبهذا يتبين أن هذا في المعنى ليس بتعليق للكفالة بالمال بالشرط ولكنه بمنزلة الكفيل بالمال بشرط ابرائه من مال كل واحد منهما بموافاته به إذا دعياه لانه لو كان هذا تعليقا بالشرط لم يجب شئ من المال بوجود بعض الشرط وإذا دعاه أحدهما فلم يوافه به فالموجود بعض الشرط وقال يلزمه المال عرفنا انه يلزمه لان الموافاة كانت مبرئة له ولم توجد ولو بدأ بالمال فضمنه لكل واحد منهما وقال ان وافيتكما بنفسه إذا دعوتماني به فأنا برئ من المال فهو مثل الاول وتقديم