المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٠٠ - باب بطلان المال عن الكفيل من غير أداء ولا ابراء
يرتد برد الاصيل إذا وهب منه وان قبل فقد تملك المال بقبول الهبة فهو بمنزلة ما لو وهبه تملكه بالاداء فان شاء رجع على الاصيل بجميع المال وان شاء رجع على صاحبيه بالثلثين ان وجدهما أو على أحدهما بالنصف ان وجده دون الآخر بمنزلة ما لو أدى المال فان كان الموهوب له غائبا فلم يقبل ولم يرد ولم يعلم به حتى مات فالهبة جائزة ويرجع ورثته على أيهم شاء ولما بينا أن هبة الدين اسقاط يتضمن التمليك فان ضمنه معنى التمليك يرتد برده ما دام حيا ولكونه اسقاطا يتهم بموته قبل الرد ويجعل تمامه كتمامه بقبوله وورثته قائمون مقامه فيرجعون على أيهم شاء كما بينا ولو وهبه لرجلين من الكفلاء فقبلا جاز ورجعا به على الاصيل وان شاآ رجعا على الكفيل الثالث بالثلث بمنزلة ما لو أديا وليس لواحد منهما أن يرجع على صاحبه بشئ من أجل ان كل واحد منهما صار متملكا خمسمائة وهما يستويان في ذلك وان أخذا الكفيلالثالث فأدى اليهما الثلث ثم أراد هذا الكفيل الغارم أن يرجع على أحدهما بنصف ما أدى إلى الآخر لم يكن له ذلك لان كل واحد منهما متملك للثلث فيكون بمنزلة ما لو أدوا جميعا المال إلى الطالب وانما يتبعون الاصل بالالف كلها فإذا أخذوها كان لكل واحد منهم ثلث المقبوض ولو أن الطالب حين وهب المال لهذين الكفيلين قبل أحدهما الهبة وأبى الآخر أن يقبل فللذى قبل أن يأخذ ثلث هذا النصف من الكفيلين الآخرين لان تملكه نصف المال بقبول الهبة كتملكه بأداء النصف فان شاء رجع على الكفيلين معا بثلثي ذلك النصف وان شاء على أحدهما بنصف ذلك الثلث ويأخذ الطالب بالنصف الآخر أي الكفلاء شاء وان شاء رجع على الاصيل لان الهبة بطلت في هذا النصف برد الموهوب له فعاد الحكم كما كان قبل الهبة فان قبض الطالب من الذى عليه الاصل شيئا فهو له خاصة وللطالب أن يأخذ الموهوب له بما بقي من ذلك لان النصف الباقي ما وهبه منه فهو فيه كغيره من الكفلاء ولو وهب الطالب نصف المال لاحد الكفلاء كان بهذه المنزلة فان رجع الموهوب له على الكفيلين بثلثي ذلك النصف فأخذه منهما لم يتبعه واحد منهما بشئ من ذلك لانه لو كان له حق الاتباع بعد الاداء كان له أن يمنع ذلك منه في الابتداء ولكن لو أديا إلى الطالب خمسمائة كان للموهوب له أن يرجع عليهما بثلث خمسمائة أخرى فيرجع عليهما بتلك الخمسمائة حتى يكون الاداء عليهم اثلاثا وكذلك الصدقة والنحلة والعطية فأما البراءة فليست كذلك ولا يرجع المبرأ من الكفلاء على على أحد بشئ لان ابراء الكفيل فسخ للكفالة وليس بتملك شئ منه والله تعالى أعلم