المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٠٩ - باب الكفالة بما لا يجوز
الله عليه وسلم فمن ضمنه قمت فصليت عليه فهذا تنصيص على تصحيح الضمان عن الميت المفلس والمعنى فيه انه كفل بدين واجب فيصح كما في حال حياة المديون وهذا لان الدين كان واجبا عليه في حال حياته فلا يسقط الا بايفاء أو ابراء أو انفساخ سبب الوجوب وبالموت لا يتحقق شئ من ذلك ( ألا ترى ) انه مؤاخذ به في الآخرة مطلوب به ولو تبرع انسان بقضائه جاز التبرع الا انه تعذرت مطالبته به في الدنيا بموته وبهذا لا يخرج الحق من أن يكون مطلوبا في نفسه كما لو أفلس في حال الحياة وكالعبد إذا أقر على نفسه بدين ثم كفل عنه كفيل به صح وان كان هو لا يطالبه في حال رقه لان الحق مطلوب في نفسه وهذا لان ذمته باقية بعد الموت حكما لانها كرامة اختص بها الآدمى وبموته لا يخرج من أن يكون محترما مستحقا لكرامات بنى آدم ( ألا ترى ) أنه لو مات مليا بقى الدين ببقاء ذمته حكما لا للانتقال إلى المال وليس بمحل لوجوب الدين فيه وانما هو محل القضاء الواجب منه ولو كان بالدين رهن بقى الرهن على حاله وان كان مات عن افلاس بأن كان الرهن مستعارا من انسان وبقاء الرهن لا يكون الا باعتبار بقاء الدين لو قتل عمدا وهو مفلس فكفل به كفيل بالدين الذى عليه صح والقصاص الواجب ليس بمال ولو لم تكن الذمة باقية حكما لما صحت الكفالة هنا وهذا بخلاف دين الكتابة فالحق هناك غير مطلوب وكذلك الديون الواجبة لله تعالى فانها غير مطلوبة في الحكم في الدنيا والكفالة تكون بالحق فيشترط كون الحق مطلوبا في نفسه على الاطلاق وهناك الحق مطلوب في نفسه وبموته لم يتغير الحكم فبقى مطلوبا وجه قول أبى حنيفة رحمه الله أن الحق قد توى وانما تصح الكفالة بالقائم مثلا من الدين دون التاوى وبيان ذلك هو انه لا يتصور قيام الحق بدون محله ومحل الدين الذمة وقد خرجتذمته بموته من أن يكون محلا صالحا لوجوب الحق فيها فان الذمة عبارة عن العهدة ومنه يقال أهل الذمة وأصل ذلك من الميثاق المأخوذ على الذرية المأخوذة من ظهر آدم صلوات الله عليه قال تعالى وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم الآية وتمامه بالالزام المذكور في قوله تعالى وكل إنسان ألزمناه طائره في عنقه وذلك باعتبار صفة الحياة قبله فأما بالموت فخرج من أن يكون أهلا لالتزام شئ من الحقوق في أحكام الدنيا فعرفنا أنه لم يبق له ذمة صالحة تكون محلا للحق ولكنه في أحكام الاخرة معد للحياة فتبقى الذمة في أحكام الآخرة ولهذا كان مؤاخذا به وهو معد للحياة في الدنيا عادة فلا تبقى الذمة في أحكام الدنيا وباعتبار المطالبة