المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٨٥ - باب ادعاء الكفيل أن المال من ثمن خمر أو ربا
من ماله أكثر من النصف لانه في مقدار النصف هو أصيل فان كان المقبوض النصف أو ما دونه لا ترجع ورثته في تركة الآخر بشئ من ذلك وان كان أكثر من النصف فحينئذ يضربون بالفضل لانهم أدوا ذلك بجهة كفالة صاحبهم عن شريكه بأمره فإذا قبضوا شيئا من ذلك كان المقبوض لامرأته وللطالب ان بقى له شئ بالحصص ثم عند ذلك يعود الجذر الاصم وما لا طريق إلى معرفته الا من الوجه الذى قدرنا ان كل ما يستوفيه الطالب يثبت لهم حق الرجوع به في تركة الشركة فتنتقض به القسمة الاولى والله سبحانه وتعالى أعلم
( باب ادعاء الكفيل أن المال من ثمن خمر أو ربا )
( قال رحمه الله ) وإذا كفل رجل عن رجل بألف درهم بأمره ثم غاب الاصيل فادعى الكفيل أن الالف من ثمن خمر فانه ليس بخصم في ذلك لانه التزم المطالبة بكفالة صحيحة والمال يجب على الكفيل بالتزامه بالكفالة وان لم يكن واجبا على الاصيل ( ألا ترى ) انه لو قال لفلان على ألف درهم وأنا بها كفيل بأمره وجحد الاصيل ذلك فان المال يجب على الكفيل وان لم يكن على الاصيل شئ فبهذا تبين أنه ليس في ادعائه أن المال من ثمن خمر أو ما يسقط المال عنه فلا يكون خصما في ذلك وهو مع هذا مناقض في دعواه لان التزامه بالكفالة اقرار منه أن الاصيل مطالب بهذا المال والمسلم لا يكون مطالبا بثمن خمر فيكون مناقضا في قوله ان المال من ثمن خمر والدعوى مع التناقض لا تصح حتى انه لو جاء بالبينة على اقرار الطالب بذلك لم يقبل بعد أن يكون الطالب يجحد ذلك ولو أراد استحلاف الطالب لم يكن عليه يمين لان توجه اليمين وقبول البينة تنبنى على دعوى صحيحة الا أن يقر الطالب بذلك فحينئذ هو مناقض ولو صدقه خصمه في ذلك والتصديق من الخصم صحيح مع كونه مناقضا في دعواه ثم ان أصل سبب التزام المال جرى بين المطلوب والطالب والكفيل ليس بخصم في ذلك العقد ويدعى معنى كان في ذلك العقد حتى إذا ثبت ذلك ترتب عليه خروجه من أن يكون مطالبا بالمال ولا يمكن اثبات ذلك بالبينة لانها بينة تقوم للغائب والبينة للغائب وعلى الغائبلا تقبل إذا لم يكن عنه خصم حاضر وهو بمنزلة المشترى للجارية إذا ادعى انها زوجة لفلان الغائب وأراد اقامة البينة على ذلك ليردها بالعيب لا يكون خصما في ذلك فهذا مثله ( والحوالة ) في هذا كالكفالة وكذلك ان كان كل واحد منهما ضامنا عن صاحبه لان أصل المال على غير