المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٨٤ - باب ما يصدق فيه الدافع من قضاء الدين
هلاك الوديعة والكفالة بالمال في المرض بمنزلة الوصية حتى يبطل لمكان الدين المحيط بالتركة ويبطل إذا وقعت لوارث أو عن وارث ويبطل فيما زاد على الثلث إذا كان لاجنبي لانه التزم المال على وجه التبرع فيكون بمنزلة تمليك المال في مرضه على وجه التبرع الا أن يبرأ من مرضه فحينئذ يكون صحيحا على كل حال لان المرض يتعقبه برؤه بمنزلة حال الصحة فان مرض الموت ما يتصل به الموت وما لا يكون مرض الموت لا يكون مغيرا للحكم فانما لا تصح الكفالة من المريض للوارث وعن الوارث لان فيه منفعة للوارث وهو محجور عن القول الذى فيه منفعة لوارثه فيما يرجع إلى المال ولو كفل المريض عن رجل بألف درهم وأقر بدين يحيط بماله فلا شئ للمكفول له لان الكفالة تبرع واصطناع معروف كالهبة والدين مقدم على الهبة في المرض سواء كان بالاقرار أو بالبينة ولو كان له ثلاثة آلاف درهم فكفل بألف درهم ثم مات جاز ذلك وأخذ من ماله ألف لخروج المكفول به من ثلث ماله ثم يرجع ورثته على المطلوب إذا كان كفيلا بأمره كما لو أدى بنفسه في حياته وإذا كانت الكفالة منه في الصحة بألف درهم فمات الكفيل وعليه دين فضرب المكفول له بدينه مع غرمائه فأصابه خمسمائة ثم مات المكفول عنه وعليه دين ضرب المكفول له في ماله بالخمسمائة التى بقيت له لبقاء ذلك القدر له في ذمة الاصيل بعد ما استوفى الخمسمائة من تركة الكفيل وضرب وارث الكفيل بالخمسمائة دراهم التى أدى لانه كان أدى بحكم الكفالة عنه بأمره فكان ذلك دينا عليه فما أصاب وارث الكفيل فانه يقسم بين غرماء الكفيل بالحصص ويضرب المكفول له بما بقى له أيضا ( وهذه ) هي المسألة التى بينا فيما سبق أن في هذا جذر الاصم وأنه لا وجه لتخريجها الا بطريق التقريب فان ما يستوفى المكفول له ثانيا مما في يد الوارث للكفيل يرجع به وارث الكفيل في تركة المكفول عنه أيضا فتنتقض القسمة الاولى ولا يزال يدور هكذا إلى أن ينتهى إلى ما لا يمكن ضبطه ولو أن متفاوضين عليهما ألف درهم ماتا جميعا وتركا ألفا وعلى كل واحد منهما ألف درهم مهر امرأته قسم المال بينهما نصفين ولم يضرب الطالب في مال أيهما شاء بألف درهم لان كل واحد منهما مطلوب بجميع الالف بعضها بجهة الاصالة وبعضها بجهة الكفالة فيضرب بجميع الالف في تركة أيهما شاء وتضرب امرأته بمهرها أيضا ثم يضرب مع امرأة الآخر بما بقى وتضرب هي بألف درهم هكذا ذكره شيخ الاسلام جواهر زاده وتضرب هي بالذى بقى لها من مهرها ولا ترجع الورثة بالذى أخذ منه أول مرة في مال الثاني بشئ الا أن يكون الطالب أصا