المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٨ - باب الكفالة عن الصبيان والمماليك
له أن يرجع على العبد لان مالية العبد مستحقة بديونه وقد مات المولى ولا مال له الا العبد مفلسا ومن أصلنا ان الحوالة تبطل بموت المحتال عليه مفلسا على ما نبينه في بابه ان شاء الله تعالى وإذا بطلت الحوالة بعود دين المحتال له إلى العبد فيضرب بدينه في مالية العبد مع غرمائه وان كفل المولى عن عبده بدين ثم أبرأ صاحب الدين المولى الكفيل كان فسخا للكفالة وذلك لا يسقط الدين عن الاصيل ( ألا ترى ) ان قبل الكفالة كان المال واجبا على الاصيل فكذلك بعد انفساخ الكفالة يبقى المال على الاصيل وهذا بخلاف الهبة من الكفيل لان الهبة تمليك فلا يمكن تصحيحه الا بتحويل الدين إلى ذمة الكفيل فلهذا يسقط عن الاصيل فاما الابراء فاسقاط محض واسقاط المطالبة دون أصل الدين صحيح فكان ابراء الكفيل اسقاطا للمطالبة عنه فيبقى المال على الاصيل بحاله وان ابرأ العبد برئا جميعا لان ابراء الاصيل اسقاط لاصل الدين وذلك يوجب براءة الكفيل ضرروة فان كفل المولى بنفس عبده وضمن ما ذاب عليه وغاب العبد تاجرا فان المولى يؤخذ بنفسه لكفالته ولا يكون خصما فيما على العبد حتى يحضر العبد فيخاصم فإذا قضى عليه لزم المولى لانه انما ضمن ما يذوب على العبد بل ولا يتحقق الوجوب على العبد ما لم يقض عليه القاضى بحضرته وما لم يثبت ضمان المالك لا يكون هو خصما فيه وقد سبق نظيره في الحر فكذلك في العبد سواء كان عليه دين أو لم يكن لانالمولى ليس بخصم فيما على عبده بدون الضمان وإذا كان لرجل على عبد تاجر ألف درهم ولآخر على ذلك الرجل ألف درهم فأحاله بذلك على العبد أو ضمنه العبد له بامره فهو جائز لانه لا يلتزم بهذه الحوالة والضمان شيأ لم يكن عليه انما يلتزم ما هو عليه فلا يتحقق معنى التبرع في هذا الالتزام وكذلك وصى الصبى لو استدان مالا وأنفقه عليه ثم أمر الصبي بأن يضمن هذا المال جاز لانه ليس بالزام للمال بل فيه التزام لما عليه كذا هنا وفى الحقيقة هذا أمر من غريم العبد للعبد بأن يدفع ماله عليه إلى غريمه أو يوكل غريمه في أن يقبض من العبد ماله عليه وكما يملك أن يطالب بنفسه يملك أن يوكل غيره ( ألا ترى ) أن المال لو كان عينا في يد العبد للآمر فأمره أن يدفعه إلى مديونه صح فكذلك إذا كان دينا في ذمته ولو كفل رجل بنفس عبد محجور عليه بأمره فان الكفيل يؤخذ بالكفالة لان العبد مخاطب وتسليم النفس عليه لجواب الخصم مستحق وانما تأخر ذلك عنه لحق المولى فتصح الكفالة بذلك عنه كالمال فان العبد المحجور لو أقر لانسان بمال ثم كفل به عنه انسان صح وليس لهذا الكفيل أن يتبع العبد بذلك حتى