المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٢٨ - باب من الكفالة أيضا
لان أصله كان في الصحة وكان قد لزم على وجه لا يملك الرجوع عنه وابطاله وكذلك لو كفل بما ذاب لفلان على فلان أو بما صار له عليه وكذلك لو كان لوارث أو عن وارث أو لوارث عن وارث لانه كان في الصحة وهو بمنزلة ضمان الدرك فانه لو كفل في صحته بما أدركه من درك في دار اشتراها ثم استحقت الدار في مرض الكفيل أو بعد موته فان المشترى يضرب مع غرماء الكفيل الميت بالثمن لان أصل الدين كان في الصحة بخلاف الكفالة في المرض وان كفل في المرض وليس عليه دين ثم استدان دينا يحيط بماله ثم مات فالكفالة باطلة لان ما لزمه في المرض من الدين بسب معاين بمنزلة دين الصحة وقد بينا أن الكفالة في المرض لا تصح ادا كان دين الصحة محيطا بماله وإذا كفل رجل لرجلين وقال قد كفلت لفلان بماله على فلان أو كفلت لفلان الآخر بماله على فلان فهذا باطل سواء كان المالان من جنس واحد أو من جنسين لان المكفول له والمكفول عنه مجهول فتكون الجهالة متفاحشة وقد بينا أن مثل هذه الجهالة تمنع الكفالة ولو كان الحق لرجل واحد على رجلين على كل واحد منهما ألف درهم فقال كفلت لك بمالك على فلان فهذا جائز سواء كان المالان من جنس واحد أو من جنسينلان الجهالة هنا يسيرة مستدركة وهى جهالة المكفول عنه ومثل هذه الجهالة لا تؤثر في العقد المبنى على التوسع وهذا لان الطالب معلوم فتتوجه المطالبة من جهته على الكفيل وانما بقى الخيار في حق الكفيل في أن يؤدى أي المالين شاء ولو كفل عن واحد بأحد المالين جاز فهذا مثله بخلاف الاول فالمطالبة هناك لا تتوجه من المجهول على الكفيل والكفالة بالنفس في هذا مثل الكفالة بالمال وكذلك لو جمع بينهما فقال كفلت لك بنفس فلان فان لم أوافك به غدا فعلي مالك عليه وهو المائة دينار أو بنفس فلان فان لم أوفك به غدا فعلى مالك عليه وهو ألف درهم فلم يواف به غدا فهو ضامن لاحدهما أحد المالين أي ذلك شاء لان الطالب واحد معلوم وان دفع أحدهما في ذلك اليوم برئ من الكفالة كلها لان اشتغاله بدفع أحدهما اختيار منه لكفالته فتبطل عنه كفالته عن الآخر بهذا الاختيار وقد وجدت الموافاة في حق الذى اختار فيبرأ من كفالته أيضا ولو كان لرجلين لكل واحد منهما على رجل مال فقال رجل لاحدهما كفلت بنفس غريمك فلان فان لم أوافك به غدا فما لفلان على فلان فهو على جازت الكفالة بالنفس لانه كفل بها لمعلوم مطلقا وبطلت الكفالة بالمال لانها مخاطرة فان الحق ليس للمكفول له بالنفس وما كان صحة الكفالة بالنفس باعتبار هذا المال لتثبت الكفالة بها