المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٣٧ - باب كفالة الرهط بعضهم عن بعض
فان لقي أحدهم الغائب بعد ذلك وأخذ منه شيئا كان لصاحبه إذا لقيه أن يأخذ منه نصف ذلك بالمعنى الذى قلنا وهو انهما حين التقيا قد استويا في غرم الكفالة عن الثالث فينبغي ان يستويا في الغنم أيضا والذي أخذه أحدهما من الثالث غنم بسبب تلك الكفالة فيرجع عليه بنصفه ليستويا في الغنم أو لتبقى المساواة بينهما في الغرم كما هو موجب الكفالة وإذا كان لرجل على رجل الف درهم فكفل بها عنه رجل ثم ان آخر كفل بها عن الاصيل أيضا فهو جائز يأخذ الطالب أيهما شاء بجميع المال لان كل واحد منهما التزم جميع المال بالكفالةعن الاصيل بعقد على حدة وذلك صحيح فان أصل الدين باق على الاصيل بعد الكفالة الاولى كما كان قبلها فان أحذ أحد الكفيلين فأداه لم يرجع على الآخر بشئ لانه ما كفل عنه بشئ وانما كفل عن الاصيل بعقد باشره وحده فيكون رجوعه عليه ان كان كفل بأمره ولا يرجع على الكفيل الآخر بشئ وان لم يؤد واحد منهما شيئا حتى قال الكفيلان للطالب كل واحد منا كفيل عن صاحبه ضامن لهذا المال ثم أدى أحدهما المال فله ان يرجع على صاحبه بالنصف لانهما بالعقد الثاني جعلا أنفسهما في غرم الكفالة سواء فان كل واحد منهما كفيل بالمال عن الاصيل وقد كفل عن صاحبه أيضا بأمر صاحبه فإذا ثبتت المساواة بينهما في الكفالة فينبغي أن يستويا في الغرم أيضا وذلك في أن يرجع على الآخر بنصف ما أدى ثم يرجعان على الاصيل بجميع المال وإذا كان لرجل على رجل الف درهم فكفل بها عنه بأمره رجل ثم ان الطالب أخذ الكفيل بها فاعطاه كفيلا آخر بها ثم أداها الآخر إلى الطالب لم يرجع بها على الاصيل لانه ما تحمل بها عن الاصيل ولا أمره الاصيل بهذه الكفالة وثبوت حق الرجوع للكفيل عند الاداء بسبب الاصيل بالكفالة فانما يرجع على من أمره به وهو الكفيل الاول ثم الكفيل الاول يرجع على الاصيل لان اداء كفيله بأمره بمنزلة ادائه بنفسه ولانه قد أسقط عن الاصيل مطالبة الطالب بهذا المال بما أداه من مال نفسه إلى الكفيل الآخر فكأنه أسقط ذلك بأدائه إلى الطالب وان كان كفل عن الذى عليه الاصل رجلان ولم يقل كل واحد منهما كفلت عن صاحبي فان الطالب يطالب كل واحد منهما بالنصف لانهما التزما المال بعقد واحد فيكون كل واحد منهما ملتزما للنصف كالمشتريين أو المقرين لرجل عليهما بالمال وأيهما أدى النصف لم يرجع على صاحبه بشئ لانه ما التزم عن صاحبه شيئا انما التزم عن الاصيل فيكون رجوعه عليه ان كان كفل عنه بأمره فان لم يؤديا شيئا حتى قالا للطالب