المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٧٥ - باب المهايأة
الاولى لان استقلال الدواب بالاجارة ممن يركبها وذلك غير معلوم عند المهايأة والضرر على كل دابة يختلف باختلاف من يركبها فلهذا لا يجوز وعلى هذا الخلاف التهايؤ في ركوب دابة واحدة لانهما لا يجوزان التهايؤ في غلة دابة واحدة كما لا يجوزان في غلة عبد واحد والتهايؤ في الغنم على الالبان والاولاد لا يجوز لان ذلك يزيد وينقص ووجود أصله على خطر وكل واحد منهما لا يتمكن من تحصيل ما هو المقصود لنفسه فيما في يده والتهايؤ في دار وعبد على السكنى والخدمة جائز لان ما هو المقصود لكل واحد منهما يجوز استحقاقه بالمهايأه عنداتحاد الجنس فعند اختلاف الجنس أولى وعلى الغلة باطل في قول أبى حنيفة رحمه الله وهو جائز في قولهما لان عند أبى حنيفة رحمه الله غلة العبد لا تستحق بالتهايؤ واعتبار هذا الجانب يبطل العقد واعتبار جانب غلة الدار يصححه ويتمكن المفسد من أحد الجانبين بفساد العقد كما لو باع دارا بألف درهم ورطل من خمر ولو تهايئا في أرض على أن يزرع كل واحد منهما طائفة منها معلومة ويؤاجرها جاز بمنزلة السكنى في الدار ولهما أن يبطلا المهايأة ويقتسما إذا بدا لهما أو لاحدهما لما بينا أن قسمة العين هو الاصل في الباب وتمام التمييز به يحصل وورثتهما في ذلك بمنزلتهما لقيام الوارث مقام المورث فيما هو من حقه وكذلك المهايأة في دار وأرض على أن يسكن هذا الدار ويزرع هذا الارض وكذلك المهايأة في دار وحمام لان كل واحدة من المنفعتين يجوز استحقاقها بالمهايأة ولو كانت المهايأة في منزل واحد على أن يسكن أحدهما سفله والآخر علوه فانهدم العلو كان لصاحبه أن يسكن مع صاحب السفل لانه انما رضى بسقوط حقه عن سكنى السفل بشرط سلامة سكنى العلو له ولم يسلم له حين انهدم فكان هو على حقه في سكنى السفل باعتبار ملك نصيبه وورثته في ذلك بمنزلته وان كانا تهايئا على الخدمة في عبد أو أمة أو في عبد وأمة على أن تخدم الامة أحدهما والعبد الآخر واشترطا على كل واحد منهما طعام خادمه ففى القياس هذا لا يجوز لان مقدار ما يتناول من الطعام في نوبة كل واحد منهما غير معلوم والآدمي قد ينشط للاكل في وقت ولا ينشط في وقت آخر والطعام عليهما سواء لاستواء ملكيهما فيه فلا تمكن في هذا الشرط معاوضة بينهما فيما هو مجهول وفي العبد والامة هذا القياس أوضح ولكن استحسن جواز ذلك لقلة التفاوت واعتبار ما عليه عادة الناس من المساهلة في أمر الطعام وان اشترطا الكسوة بهذه الصفة لم يجز لكثرة التفاوت في الكسوة ولانه لا يجرى في الكسوة من المساهلة ما يجرى في