المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٢٩ - باب الكفالة بالمال
باختياره وهنا أصل الدين بعد الكفالة على الاصيل كما كان قبله ( ألا ترى ) انه يكتب في الصكوك لفلان على فلان كذا وفلان به كفيل وموجب الكفالة زيادة الحق للطالب في المطالبة وانما يتحقق ذلك إذا توجهت المطالبة له عليهما فلا تكون مطالبة احدهما مسقطة حقه في مطالبته الآخر فإذا أخذ الكفيل به كان للكفيل ان يأخذ المكفول به فيعامله بحسب ما يعامل وليس له أن يأخذ المال من الاصيل حتى يؤديه لانه قبل الاداء مقرض للذمة فلا يرجع بالمال حتى يؤديه فحينئذ يصير به متملكا ما في ذمة الاصيل ولكن ان قضاه الاصيل فهو جائز لان أصل الوجوب ثبت للكفيل على الاصيل وان كان حق الاستيفاء متأخرا إلى أدائه وتعجل الدين المؤجل صحيح فإذا قبضه الكفيل وتصرف فيه كان ما ربح حلالا له لانه ملك المقبوض ملكا صحيحا فالربح الحاصل لديه يكون له ولو هلك منه كان ضامنا لانه قبضه على وجه اقتضاء الدين الذى له على الاصيل وعلى وجه الاقتضاء يكون مضمونا على المقتضى ولو اقتضاه الطالب من الذى عليه وهو الاصيل فله أن يرجع على الكفيل بما اعطاه لانه انما اعطاه ذلك ليسلم له به ما في ذمته بان يؤديه الكفيل عنه فإذا لم يسلم له كان له أن يرجع عليه بما أعطاه ولو لم يكن دفعه إلى الكفيل في الابتداء على طريق القضاء ولكن قال أنت رسولي بها إلى فلان الطالب فهلك من الكفيل كان مؤتمنا في ذلك لانه استعمله حين بعث بالمال على يده إلى الطالب ولو استعمل في ذلك غيره كان أمينا فيه فكذلك إذا استعمل الكفيل حتى إذا أداهالمطلوب إلى الطالب بعد ذلك لا يرجع على الكفيل بشئ وان أدى الكفيل إلى الطالب رجع به على الاصيل فهلاك الامانة في يده كهلاكها في يد صاحبها ولو لم يهلك منه ولكنه عمل به وربح أو وضع كانت الوضيعة عليه لانه مخالف بما صنع والربح له يتصدق به في قول أبى حنيفة ومحمد رحمهما الله وفى قول أبى يوسف رحمه الله يطيب له بمنزلة المودع إذا تصرف في الوديعة وربح ولو كان الدين طعاما فأرسل به الاصيل مع الكفيل إلى الطالب فتصرف فيه الكفيل فربح فهذا والاول سواء ولو أعطاه الطعام اقتضاء عما كفل به فباعه وربح فيه فان أبا حنيفة رحمه الله يقول الربح له ولو تصدق به كان أحب إلى وعلى قول أبى يوسف ومحمد رحمهما الله يطيب له الربح فالحاصل أن الكفيل ان قضى الطالب طعامه فالربح يطيب له لانه استربح على ملك صحيح له وان قضى المطلوب طعامه حتى رجع على الكفيل بالطعام الذى أعطاه فالربح يطيب للكفيل في رواية كتاب البيوع لان أصل ملكه كان صحيحا فبأن وجب عليه الرد بعد