المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٧٨
بالخيار لان ملك البائع يزول مع خيار المشترى وان كان البائع بالخيار لم تبطل المهايأه الا أن يمضى البيع لان خيار البائع يمنع زوال ملكه عن البيع في المدة ما لم يسقط الخيار والله تعالى أعلم بالصواب
( باب صلح الاب والوصى والوارث )
( قال رحمه الله ) وإذا كان للصغير دار أو عبد فادعى رجل فيه دعوى فصالحه أبوه على شئ من مال الصبي ينظر في ذلك فان كان للمدعي بينة وكان ما أعطى الاب من مال الصبى مثل حق المدعى أو أكثر مما يتغابن الناس فيه جاز لان سبب الاستحقاق للمدعى ظاهر شرعا فالاب بهذا الصلح يصير كالمشترى لتلك العين لولده بماله والاب غير متهم في حق ولده فعند ظهور الحق للمدعى بالبينة انما يقصد الاب النظر للصبي وربما يكون له في العين منفعة لا يحصل ذلك بقيمته وان لم يكن له بينة لم يجز الصلح من الصبي لان المدعى ما استحق شيئا على الصبي بمجرد دعواه سوى الاستحلاف ولا يستحلف الاب ولا الصبي في حال الصغر وانما يستحلف إذا بلغ فالاب يفدى هذه اليمين بمال الصغير والا فاليمين ليست بمتقومة وليس للاب ولاية دفع مال الصبي بازاء ما ليس بمتقوم فان صالح من مال نفسه فهو جائز بمنزلة أجنبي آخر صالح على مال نفسه وضمن ولو ادعى الاب حقا للصبي في مثل ذلك ثم صالحه منه على شئ وقبضه وهو مثله أو أقل مما يتغابن الناس فيه جاز كما لو باعه ممن هو في يده وان كان أقل منه بشئ كثير لم يجز ان كانت له بينة لان سبب استحقاق الصبي ظاهرشرعا بالحجة فهو بهذا الصلح كأنه يبيع ماله بغبن فاحش وان لم تكن له بينة على حقه فالصلح جائز لان الصبي ما استحق قبل ذى اليد شيئا سوى اليمين ولا منفعة للصبي فالاب جعل مالا بمقابلة ما ليس بمال وهو غير متهم في هذا بل هو ناظر للصبي بتصيير ما ليس بمال في حقه مالا ووصى الاب في هذا بعد موت الاب كالاب وكذلك الجد ووصى الجد ولا يجوز صلح غير هؤلاء كالام والاخ على الصبى ولا عنه لانه لا ولاية له عليه فهو في الصلح في حقه كالاجنبي والمعتوه بمنزلة الصبي لانه مولى عليه .
ولو كان للصبي دين على رجل فصالحه أبوه على بعض وحط عنه بعضا فان كان الاب هو الذي ولي مبايعته جاز الحط في قول أبى حنيفة ومحمد رحمهما الله وهو ضامن لما حطه ولا يجوز في قول أبى يوسف رحمه الله وهو نظير