المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٨١ - باب ما يصدق فيه الدافع من قضاء الدين
كفل له بألف درهم عن فلان كان له أن يأخذه بالمال لانه ما أكذبهما في الشهادة ويجعل ما ثبت بشهادتهما كالثابت باقرار الخصم ولو قال لم يقر بهذا وانما أقر انها كانت عن فلان بطلت شهادتهما لانه قد أكذبهما ولو أنكر المطلوب أن يكون للطالب عليه شئ فشهد له شاهدان بألف درهم فجاء المطلوب بشاهدين يشهدان بالبراءة منها والدفع إليه أجزت ذلك لانه لا منافاة بين انكاره للمال في الحال وبين ما ادعى من الابراء والايفاء وكذلك لو قال لم يكن له على شئ قط ثم أقام البينة على الابراء والايفاء وكان ابن أبى ليلى رحمه الله يقول هنا لا تقبل بينته لكونه مناقضا في دعواه ولكنا نقول هو غير مناقض لانه يقول ما كان له على شئ قط ولكن افتديت نفسي من المال الذى ادعاه على أو سألته أن يبرئني ففعل ذلك والبينة حجة فلا يجوز ابطالها مع العمل بها ولو كان قال لم أدفع إليه شيئا أو لم أقبضه شيئا أو لم أعرفه أو لم أكلمه أو لم أخالطه لم أقبل منه البينة بعد ذلك على دفع المال لان ما تقدم من كلامه اكذاب منه لشهوده وشهادة الشاهدين على البراءة في دين أو كفالة وقد اختلفا في الوقت أو المكان جائزة لان البراءة جائزة باقرار من الطالب فلا يضرهم الاختلاف في المكان أو الزمان ولو كانوا كفلاء ثلاثة بعضهم كفيل عن بعض فشهد اثنان على واحد أنه دفع المال الذى عليهم لم تجز شهادتهما لانهما ينفعان أنفسهما بذلك وهو اسقاط مطالبة الطالب عنهما ولم يرجععليهما المشهود له بشئ لانهما لم يبرآ من شئ من حق الطالب وانما يرجع الكفيل على الاصيل إذا استفاد الكفيل البراءة من حق الطالب فإذا لم يوجد ذلك لم يرجع عليهما بشئ والله أعلم
( باب ما يصدق فيه الدافع من قضاء الدين )
( قال رحمه الله ) وإذا كان لرجل على رجل ثلثمائة درهم كل مائة منها في صك فصك منها قرض وصك كفالة عن رجل وصك كفالة عن آخر فدفع المطلوب مائة درهم إلى الطالب وأشهد أنها من صك كذا فهى من ذلك الصك لانه هو المعطى وقد صرح في الاعطاء بالجهة التي أعطي بها المال فتصريحه بذلك نفى منه الاعطاء بسائر الجهات ولا معارضة بين النافي والمثبت وكذلك ان لم يشهد عند الاعطاء فوقع الاختلاف بينه وبين الطالب في الجهة التى أعطى بها فالقول قول المطلوب لانه هو المالك لما أدى من الطالب والقول في بيان جهة الطالب للتمليك قول المملك لقوله صلى الله عليه وسلم إذا اختلف المتبايعان فالقول ما يقوله البائع وهذا لانه