المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٤٨ - باب الكفالة على أن المكفول عنه برئ
به مع المحتال عليه كما لا يجوز مع المحيل ويبطل عقد الصرف والسلم بافتراق المتعاقدين قبل القبض من المحتال عليه ولو صار بالحوالة قابضا ثم مقرضا لا تثبت فيه هذه الاحكام ولا يمكن أن يجعل كأن عين ذلك المال تحولت من ذمة إلى ذمة لان الشئ انما يقدر حكما إذا تصور حقيقة وليس في الذمة شئ يحتمل التحول فلم يبق الطريق فيه الا جعل الذمة الثانية خلفا عن الذمة الاولى في ثبوت الحق فيها كما في حوالة الفراش المكان الثاني يكون خلفا عن المكان الاول ويكون الثابت في المكان الثاني عين ما كان في المكان الاول فإذا كان الطريق هذا فنقول انما رضى الطالب بهذه الخلافة على قصد التوثق لحقه فيكون رضاه بشرط أنيسلم له في ماله في الذمة الثانية فإذا لم يسلم فقد انعدم رضاه فيعود المال إلى المحل الاول كما كان بمنزلة ما لو اشترى به عينا الا ان هناك المحل الذى هو خلف في يد الغريم فكان مطالبا بتسليمه وهنا المحل الذى هو حق ليس في يد الغريم فلم يكن هو مطالبا بشئ ولكنه ليس في يد الطالب أيضا فلم يصر قابضا لحقه ولا يدخل في ضمانه فلا يكون الثواء عليه وبه فارق الغاصب الاول مع الثاني والمولى مع العبد فان احدى الذمتين هناك ليست بخلف عن الاخرى ولكن صاحب الحق كان مخيرا ابتداء والمخير بين الشيئين إذا اختار أحدهما تعين ذلك عليه وعلى هذا الاصل قال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله إذا فلسه الحاكم عاد الدين إلى ذمة المحيل لان رضاه بالخلافة كان بشرط السلامة فإذا لم يسلم عاد الحق إلى المحل الاول ولا معتبر ببقاء المحل الثاني حقيقة كالعبد المشترى بالدين إذا أبق واختار الطالب فسخ العقد عاد حقه كما كان
توضيحه أن الذمة تتعيب بالافلاس أما عندهما حكما فمن حيث ان التفليس والحجر يتحقق من حيث العادة وهذا ظاهر فان الناس يعدون الذمة المفلسة معيبة حتى يعدون الحق فيها ثاويا وكما أن فوات المحل موجب انفساخ السبب فتعيبه مثبت حق الفسخ كما إذا تعيب المشترى بالدين قبل القبض والاصل فيه قوله صلى الله عليه وسلم من أحيل علي ملئ فليتبع فقد قيد الامر بالاتباع بشرط ملاء المحتال عليه فلا يكون مأمورا بالاتباع بدون هذا الشرط وأبو حنيفة رحمه الله يقول الافلاس لا يتحقق لان المال غاد ورائح فقد يصبح الرجل فقيرا ويمسى غنيا ثم عود المال إلى المحيل الثوى لا يتعذر به الاستيفاء ( ألا ترى ) انه لو تعذر استيفاؤه من المحتال عليه لعيبه لم يرجع على المحيل بشئ ولا تصور للثوى في الدين حقيقة وانما يكون ذلك حكما بخروج محله من أن يكون صالحا للالتزام وبعد الافلاس الذمة في صلاحيتها للالتزام