المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٢ - باب الكفالة عن الصبيان والمماليك
وصيه أخذ الكفيل بتسليمه لانه قد التزمه ولا يؤمر الصبي بالحضور معه لانه ليس للآمر عليه قول ملزم وليس للكفيل أن يأخذ الآمر بشئ لانه أشار عليه بالكفالة ولم يلتزم له بشئ والمعتوه في ذلك بمنزلة الصبى لان ولاية الوصي على المعتوه تثبت كما تنبت على الصبي ولو كفل بنفس صبي على أن يوافي به غدا فان لم يواف به غدا فعليه ما ذاب عليه فالكفالة بالنفس جائزة وكذلك بالمال ان لم يواف به غدا لوجود شرطه ثم الذوب على الصبي انما يتحقق بقضاء القاضي بالمال على أبيه أو وصيه أو قيم نصبه القاضى له فإذا وجد ذلك لزم الكفيل ولم يرجع به على الصبى الا أن يكون أمره بالضمان أو الوصي لانه بمنزلة الاقراض والاقراض من الصبي المحجور لا يلزمه به شئ الا أن يكون بأمر وليه فحينئذ يكون المال لازما عليه وأمر وليه بذلك كأمره بعد بلوغه وكفالة العبد التاجر أو غير التاجر عن سيده بمال أو بنفسه بغير اذنه باطلة لان الكفالة تبرع وهو منفك الحجر عنه في التجارات دون التبرعات فلا تصح منه الكفالة بالنفس والمال عن المولى بغير اذنه كما لا يصح عن سائر الاجانب وانما يعنى بهذا انه لا يطلب به في حال رقه فأما بعد العتق فهو مأخوذ بذلك لانه مخاطب من أهل الالتزام في حق نفسه وان كفل بنفسه باذنه فهو جائز لان المانع من صحة التزامه في الحال حق مولاه دون حق غيره من غرمائه فان الكفالة بالنفس لا تلاقى حق محل الغرماء فلهذا نفذ منه باذن المولى سواء كفل عن المولى أو عن الاجنبي وهذا لان أكثر ما يجب بهذه الكفالة حبسه ان لم يحضر نفس المطلوب وذلك يوقع الحيلولة بين المولى وبين خدمته فلهذا جاز باذنالمولى وان كفل عنه بالمال باذنه وليس عليه دين فهو جائز لان الحق في ماليته لمولاه وهو يملك أن يجعله مشغولا بالدين بأن يرهنه أو يقر بالدين وكذلك إذا أذن له حتى كفل عنه فان أداه بعد العتق لم يرجع على سيده وعن زفر رحمه الله انه يرجع عليه لانه قضى دينه من خالص ملكه بأمره فيرجع عليه كما لو أمره بالاداء بعد العتق ولكنا نقول ان الكفالة حين وقعت لم تكن موجبة له شيأ على المولى فان العبد لا يستوجب دينا على مولاه فلهذا لا يرجع عليه إذا أداه بعد العتق وهذا لما بينا أن الكفالة توجب للطالب على الكفيل حقا وللكفيل على الاصيل الا ان ما يجب للكفيل على الاصيل مؤجل إلى وقت أدائه ولهذا لو أبرأ الكفيل الاصيل قبل أدائه عنه كان صحيحا ولا يرجع إذا أدى بعد ذلك فتبين بهذا ان المعتبر وقت الكفالة وعند ذلك لم يكن العبد ممن يستوجب شيأ على مولاه وان كان عليه دين يستغرق