المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٨ - باب الكفالة بالنفس والوكالة بالخصومة
الجبر لا يهدى إلى ذلك فاما أبو الحسن الاهوازي من حساب أصحابنا رحمهم الله فكان يقول انما تعذر تخريج هذه المسألة لما وقع فيها من جذر الاصم وكانت عائشة رضى الله عنها تقول سبحان من لا يعلم الجذر الاصم الا هو وقيل الجذر الاصم مغلق ضل مفتاحه فلا يعرفه أحد من العباد بطريق التحقيق وبرهن بمقالته بمسألة مجتذرة من هذا الجنس وحققها وخرجها وسئل القاضى أبو عاصم الجنوبى في زمانه وكان مقدما في الحساب ان يخرج هذه المسألة فتكلف لذلك مدة وخرجها بالتقريب دون التحقيق ( والحاصل ) ان من تكلف لذلك من أصحابنا رحمهم الله تعذر عليه تخريج المسألة بالتحقيق أصلا وكل ما ذكروه عندي في تصنيف ولكن لم يكن معى شئ من كتبي ولم يجد به خاطري الآن فان تيسر وصولي إلى كتبي أو جاد به خاطري أي وقت أتيت منه بقدر الممكن ان شاء الله تعالى ثم نعيد المسألة في آخرالكتاب بعينها ومن أراد من أصحابنا رحمهم الله التخلص من هذه الخصومة يقول الطالب إذا اختار الرجوع على أحدهما ثم ضرب قبقية دينه في تركة الاخر فما سلم لورثة الكفيل لا يرجع فيه الطالب بشئ لانه بدل ما وصل إلى الطالب ولا يجتمع البدل والمبدل في ملك رجل واحد ولكن يكون ذلك سالما لغريم الكفيل غير ان هذا من حيث المعنى بعيد فان ما يأخذون مال الكفيل فكيف يسلم ذلك لاحد غريميه دون الآخر ولو كفل بنفس رجل إلى آخر الشهر فان لم يواف به فهو وكيل في خصومة ما بينهما ولم يبين أي خصومة هي والكفالة بالنفس جائزة ولا يكون وكيلا في الخصومة لانه إذا لم يبين انه في أي خصومة وكيله فالوكيل عاجز عن تحصيل مقصود الموكل لان ما وكله به مجهول جهالة متفاحشة ولم يفوض الامر إلى رأيه على العموم ولكن فساد الوكالة بالخصومة لا يوجب فساد الكفالة بالنفس لان أحد الحكمين منفصل عن الآخر فالمفسد في أحدهما لا يتعدى إلى الآخر وكفالة الصبي التاجر باذن أبيه أو بغير اذنه بنفس أو مال باطلة لانه تبرع ولا يملكه الصبي بغير اذن أبيه ولا باذنه كالهبة وهذا لان عقل الصبى انما يعتبر شرعا فيما ينفعه والتبرع ليس من جنس ما ينفعه عاجلا واذن الاب له لا يصح فيما لا يملك الاب مباشرته كالطلاق ونحوه ولان الكفالة اقراض للذمة بالتزام الحق فيها فكان كاقراض المال فلا يملكه الصغير باذن أبيه ولا بغير اذنه والمعتوه والمبرسم الذى يهذى في ذلك كالصبى وكذلك رجل عليه مال ادخل ابنا له غير بالغ معه في الكفالة أو بنفسه فهو باطل لانه لما كان لا يملك الكفالة عن الغير باذن الاب فلان لا يملك عن الاب