المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٦٧ - باب الصلح الفاسد
جائز وقد بينا أن الصلح على الانكار مبنى على زعم المدعي وان من أصل أبى يوسف رحمه الله انه إذا أمكن تصحيح الصلح بوجه ما يجب تصحيحه لقطع المنازعة بخلاف ما إذا صالحه على صوف على ظهر شاة أخرى ولو صالحه على ألبانها التى في ضروعها أو على ما في بطونها من الولد فهو باطل أما عند محمد رحمه الله فلان هذا بمنزلة البيع وأما عند أبى يوسف رحمه الله فلانه انما يمكن تصحيح هذا الصلح بطريق ابقاء ملكه في بعض العين واللبن في الضرع والولد في البطن ليس بعين مال متقوم ووجوده على خطر فربما يكون انتفاخ البطن والضرع بالريح بخلاف الصوف على ظهر الغنم فهو مال متعين متقوم مملوك فتصحيح الصلح بطريق ابقاء الملك فيه ممكن ولو ادعى في أجمة في يدى رجل حقا فصالحه على أن يسلم صيدها للمدعي سنة فهذا فاسد لانه مجهول ووجوده على خطر وكذلك لو صالحه على ما فيها من الصيد إذا كان ذلك لا يوجد الا بصيد وان كان محظورا لانه غير مملوك لاحد وبيعه لا يجوز لنهى النبي صلى الله عليه وسلم عن بيع ضرية القانص ونهى عمر وابن مسعود رضى الله عنهما عن بيع السمك في الماء وإذا كان الصيد محظورا وهو يؤخذ بغير صيد كان الصلح جائزا وله الخيار إذا رآه بمنزلة البيع وقيل تأويله إذا أخذتم السمك في الماء أو دخل الاجمة مع الماء ثم منع من الخروج بسد فوهة الاجمة فيكون ذلك بمنزلة الاخذ الموجب للملك ولكنه غير مرئى فأما إذا دخل الاجمة مع الماء ولم بسد فوهة الاجمة فلا يجوز بيعه لانه لم يصر مملوكا لصاحبالاجمه بالدخول في أجمته ما لم يأخذه .
ولو ادعى في عبد دعوى فصالحه من ذلك على مخاتيم دقيق معلومة من دقيق هذه الحنطة أو على ارطال من لحم شاة حية لم يجز لانه لا يجوز بيع شئ من ذلك اما لانه معدوم في الحال أو لانه يحتاج في تسليمه إلى بضع البنية وذلك مانع من جواز العقد وكذلك لو صالحه على عبد آبق فان الآبق لا يجوز بيعه لان ماليته تاوية بالاباق وهو غير مقدور التسليم فكذلك الصلح عليه ولو ادعى قبل رجل مائة درهم وكر حنطة سلما فصالحه من ذلك على عشرين دينارا لم يجز إذا كان رأس المال دراهم لان في حصة الحنطة هنا استبدال بالمسلم فيه فيبطل لقوله صلى الله عليه وسلم لا تأخذ الا سلمك أو رأس مالك والعقد صفقة واحدة فإذا بطل بعضه بطل كله عند أبى حنيفة رحمه الله ظاهر وأما عندهما فالصلح كذلك وقد بيناه في الكتاب وهذا لان مبنى الصلح على الحط والاغماض والتجوز بدون الحق وربما يكون ذلك في البعض دون البعض فبعد ما بطل في البعض لا يمكن تصحيحه