المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٧٤ - باب المهايأة
صاحبه عليها فقال أحدهما تكون عندك يوما وعندي يوما وقال الآخر بل نضعها على يدى عدل فانى أجعلها عند كل واحد يوما ولا أضعها على يدى عدل الا بتراضيهما لان اليد مستحقة لكل واحد منهما كالملك فكما لا يجوز ابطال ملك العين عليهما بطلب أحدهما فكذلك ابطال ملك اليد وفى التعديل ابطال اليد على كل واحد منهما ولان ما يخاف كل واحد منهما موهوم والموهوم لا يعارض المتحقق وباعتبار الملك المتحقق لكل واحد منهما يستحق العبد في نوبته فلا يجوز ابطاله عن يد ما هو موهوم فان تنازعا فيمن يبدأ به في هذه المهايأة فالرأى في ذلك إلى القاضى يبدأ بأيهما شاء كما في القسمة والمهايأة في الخدمة والسكنى للقاضى أن يبدأ بأيهما شاء على وجه النظر دون الميل والاولى أن يقرع بينهما نفيا لتهمة الميل عن نفسه وقد بينا أن فيما للقاضى أن يفعله بغير اقراع يستعمل القرعة لتطييب قلوب الشركاء ونفى تهمة الميل عن نفسه والتهايؤ على الركوب أو الغلة في الدابتين لا يجوز في قول أبى حنيفة رحمه الله فيمايعلمه أبو يوسف رحمه الله وعند أبى يوسف ومحمد رحمهما الله يجوز في الغلة كالركوب جميعا أما في الغلة فهو بناء على التهايؤ في غلة العبدين وقد بينا ذلك وانما صحت الراوية هنا عن أبى حنيفة رحمه الله فقال فيما يعلم أبو يوسف رحمه الله لان الدابتين في القسمة ليستا كالعبدين عند أبى حنيفة رحمه الله فقسمة الجبر في الدابتين تجوز ولا تجوز في العبدين ولكن لما كان المقصود أن ما يملكه كل واحد منهما بسبب ملك الحيوان يشبه هذا التهايؤ في الغنم على الاولاد والالبان فكذلك لا يجوزه أبو حنيفة رحمه الله وأما الكلام في المهايأة في ركوب الدابتين فأبو يوسف ومحمد رحمهما الله يقولان منفعة الركوب في الدواب كمنفعة الخدمة في العبيد والسكني في الدار ( ألا ترى ) أن استحقاق ذلك بالاجارة يجوز وكذلك استيفاؤه بالاعارة فكما لا تجوز المهايأة في خدمة العبدين فكذلك في ركوب الدابتين وأبو حنيفة رحمه الله يقول جواز المهايأه في خدمة العبدين باعتبار معنى المعادلة والتمييز وذلك في ركوب الدابتين غير ممكن فالناس يتفاوتون في ركوب الدابة فرب راكب يروض الدابة ويثقلها الآخر ولهذا لو استأجر دابة أو استعارها ليركبها هو لم يكن له أن يركب غيره وبهذا الطريق يتعذر اعتبار معنى المعادلة بين الشريكين في الانتفاع بالدابتين ركوبا بخلاف الخدمة والسكنى وذلك لا يختلف باختلاف المستوفي ( ألا ترى ) أن من استأجر عبدا للخدمة كان له أن يؤاجره من غيره وإذا ثبت بهذا الطريق أن التهايؤ على الدابتين في الركوب لا يجوز ثبت في الغلة بالطريق