المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٥٧ - باب الامر بنقد المال
لمطلق الكلام على ما هو معتاد بين الناس ولو قال لرجل ادفع إلى فلان ألف درهم فان كان المأمور خليطا للآمر أو بعض من في عياله رجع المأمور على الآمر باعتبار الخلطة التى بينهما فان ذلك بمنزل الغرر من جهته لو لم يثبت له حق الرجوع عليه لم يرجع الآمر على القابض وان لم يكن له عليه شئ يصير قصاصا به فأما إذا لم يكن المأمور خليطا للآمر فلا اشكال على قول أبى حنيفة ومحمد رحمهما الله انه لا يرجع على الآمر وانما يرجع به على القابض وانما اختلفوا على قول أبى يوسف الآخر رحمه الله فعلى قياس الطريقة الاولى يرجع على الآمر بمنزلة ما لو قال ادفعه إلى وعلى قياس الطريقة الثانية يكون رجوعه على القابض لانه ليس في لفظه ما يدل على ان القابض يستوفى حقا واجبا له بخلاف ما إذا قال ادفعها إلى فلان قضاء ولو أمر خليطا له أن ينقد فلانا عنه ألف درهم نجية فنقد عنه الف درهم غلة أو نبهرجة لم يرجع على الآمر الا بمثل ما أعطى بخلاف الكفيل بالنجية إذا أدى بالغلة فانه يرجع بالنجية فان رجوع الكفيل بحكم الالتزام ( ألا ترى ) انه لو وهب المال منه رجع على الاصيل وانما التزم في ذمته النجية فاستوجب مثلها في ذمة الاصيل ثم إن سامحه الطالب فتجوز بالغلة لا يجب أن يسامح الاصيل بشئ فاما المأمور فهو غير ملتزم في ذمته شيأ وانما يثبت له حق لرجوع بالاداء ( ألا ترى ) انه لو وهب المال منه لم يصح فان كان رجوعه بالاداء رجع المؤدى ولو كان لرجل على رجل ألف درهم فأحال بها عليه رجلا فلما استوفاها المحتال قال المحتال للمحيل كان المال لي عليك فانما استوفيت حق نفسي وقال المحيل بل كنت وكيلى في قبض مالى لم يكن لك علي شئ فالقول قول المحيل لان وجوب المال له على المحتال عليه كان ظاهرا كالمقبوض بذلك السبب فيكون ملكا له ثم القابض يدعى لنفسه دينا عليه حتى يحبس ماله بذلك ولم يظهر ذلك الدين له عليهفان إحالته عليه لا تكون دليلا على وجوب المال للمحتال على المحيل فيكون القول قول المنكر ويؤمر بدفع المال إليه الا أن يثبت دين نفسه عليه ولو أراد المحتال عليه أن يمنع المال من الذى أحال به عليه ورب المال غائب لم يكن له عليه ذلك بعد الحوالة لانه قد التزم دفع المال إليه فعليه الوفاء بما التزم وكذلك لو قال رب المال اضمن له هذا المال فهو مثل الحوالة بخلاف ما لو قال أضمن له هذا المال عنى فانه يكون اقرارا من رب المال بالمال لهذا لانه أمره بان يضمن عنه ولا يتحقق ذلك الا بعد وجوب المال عليه ولان قوله اضمن عنى له بمنزلة التصريح منه ان القابض عامل لنفسه وليس بوكيل من جهته وانما يكون ذلك عند وجوب