المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٥٩ - باب صلح الكفالة
ما ابراه الكفيل منه وتسعمائة وهذا لان الكفيل يلتزم المطالبة وابراء الكفيل يكون تصرفا في تلك المطالبة دون أصل الدين وبالابراء لا يتحول الدين إلى ذمة الكفيل ولو صالحه على مائة درهم على ان وهب التسعمائة للكفيل كان للكفيل ان يرجع بالالف كلها على المكفول عنه لانه ملك جميع الاصل وهو الالف بعضها بالاداء وبعضها بالهبة منه والبعض معتبر بالكل وهذا لان الهبة تمليك في الاصل فمن ضرورة تصحيحه تحول الدين إلى ذمة الكفيل فلا يبقى للطالب في ذمة الاصيل شئ ويتحول الكل إلى ذمة الكفيل ثم يتملكها بالهبة والاداء فيرجع بها على الاصيل ولو صالح الكفيل الطالب على عشرة دنانير أو باعه اياه بعشرة دنانير كان للكفيل ان يرجع على الاصيل بجميع الالف لانه بهذا الصلح والشراء يتملك جميع الالف ومن ضرورة صحتها تحول الدين إلى ذمة الكفيل فان الصلح في غير جنس الحق يكون تمليكا كالبيع وكذلك كل ما صالحه عليه من مكيل أو موزون بعينه أو حيوان أو عرض أو متاع فالجواب في الكل سواء ولو كان معه كفيل اخر وكل واحد منهما ضامن عن صاحبه كان له ان يرجع علىصاحبه بنصف ذلك لان هذا الصلح أو البيع بمنزلة الاداء في حق الرجوع على الاصيل فكذلك في حق الرجوع على الكفيل معه ولو أدى جميع المال كان له ان يرجع بنصفه على شريكه في الكفالة فكذلك هنا ولو كفل رجلان عن رجل بألف درهم وكل واحد منهما ضامن عن صاحبه فأدى أحدهما ثم أخذ صاحبه في الكفالة معه بالنصف فصالحه من ذلك على مائة درهم على ان أبراه خاصة مما بقى فهو جائز واستوجب الرجوع على صاحبه بنصف المؤدى وهو خمسمائة ليستوي معه في الغرم فإذا استوفى منه بعض ذلك وابراه عن الباقي جاز كما لو عامل الاصيل بمثل ذلك ثم براءة الكفيل بالابراء لا تكون براءة للاصيل وقد كان للمؤدى أن يرجع على الاصيل بجميع الالف فانما وصل إليه من جهة صاحبه مائة فيبقى حقه في الرجوع على الاصيل بتسعمائة ويثبت للكفيل الآخر حق الرجوع على الاصيل بمائة فأيهما أخذ منه شيئا اقتسما المأخوذ اعتبارا على قدر شركتهما فيما في ذمته لاحدهما تسعة أعشاره وللآخر عشره ولو صالح المؤدى صاحبه من الخمسمائة على عشرة دنانير أو كر حنطة أو عرض جاز ذلك كما يجوز صلحه مع الطالب عن الخمسمائة على هذا المقدار ويملك الكفيل الآخر خمسمائة بهذا الصلح بمنزلة ما لو أداها بعينها إلى المؤدى فيتبع كل واحد منهما الاصيل