المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٦١ - باب صلح الكفالة
لم يفعل حتى أدى بنفسه كان له أن يرجع عليه بتلك الخمسمائة أيضا الا ان القابض للطعام قبضه بطريق الصلح على ان يبرئ المؤدى من رجوعه عليه لا على أن يرجع المؤدي عليه بخمسمائة فإذا آل الامر إلى ذلك خير لان مبنى الصلح على التجوز بدون الحق فان شاء نقض الصلح ورد عليه الطعام وان شاء أمسك الطعام ورد عليه عوضه وهو خمسمائة وانشاء المؤدى للالف رجع بخمسمائة على الاصيل لانه اداها عنه بعد ما تحملها بأمره ورجع بخمسسمائة على الكفيل الذى قبض الطعام الا أن يشاء الكفيل ان يرد عليه الطعام لما بينا ( وحاصل فقه هذه المسألة ) ان الخمسمائة التى هي عوض عن الطعام لا يستوجب المؤدى الرجوع بها على الاصيل لانه صار مملكا اياها من المؤدى للطعام فيكون رجوعه بذلك على القابض للطعام خاصة الا أن يشاء القابض للطعام ان يرد عليه الطعام لانه قبضه منه على سبيل الحط والاغماض ولو صالح أحد الكفيلين صاحبه على عشرة دنانير ودفعها إليه على ان أبراه من حصته من الكفالة ثم ان الطالب صالح الكفيل الذى قبض الدنانير على تلك الدنانير باعيانها عن جميع المال وأداها إليه كان جائزا لانه ملك الدنانير وتم ملكه فيما قبضه من صاحبه فالتحق تعيينها من دنانيره في جواز الصلح مع الطالب عليها من جميع المال ويكون هذا الصلح تمليكا منه لانعدام معنى الربا عند اختلاف الجنس ثم يكون للكفيل الذى صالح الطالب أن يرجع على الاصيل بخمسمائة درهم ويرجع الكفيل الآخر على الاصيل بخمسمائة أيضا لان الذى صالح الطالب قد يملك جميع الالف بهذا الصلح بمنزلة ما لو أدى إليه جميع الالف وكان له أن يرجع على شريكه بخمسمائة لولا صلحه معه وقد صح صلحه معه عن الخمسمائة على الدنانير فيجعل ذلك الصلح بينهما كانه كان بعد اذنه فيتقرر كل واحد منهما في الرجوع عن الاصيل بخمسمائة لان أداء الكفيل المصالح الاول عنه كادائه بنفسه وأيهما أخذ شيئا من الاصيل شاركه فيه صاحبه لان الدين الذي في ذمة الاصيل مشترك بينهما وما يقبض أحد الشريكين من دين مشترك بينهما شاركه فيه صاحبه
ولو لم يكن هكذا ولكن أحد الكفيلين أدى المال كله إلى الطالب ثم صالح الكفيل معه على مائة درهم على ان ابراه أو على عشرة دنانير على ان ابراه وقبض ذلك فهو جائز لانه بالاداء استوجب الرجوع على شريكه في الكفالة بخمسمائة والصلح من الخمسمائة على مائة درهم أو على عشرة دنانير جائز وهما يتبعان الاصيل بالالف تامة لانهما صارا مؤديين عنه جميع الالف فان كان الصلح بينهما على الدنانير فالالف بينهما