المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٦٢ - باب صلح الكفالة
نصفان لان مؤدى الدنانير يصير متملكا للخمسمائة بما أدى فالصلح يصح بطريق التمليك إذا أمكن والامكان موجود عند اختلاف الجنس فيكون رجوع كل واحد منهما على الاصيل بخمسمائة بمنزلة ما لو أدى إلى صاحبه خمسمائة وان جرى الصلح بينهما على مائة درهم فالالف بينهما على عشرة اسهم لان صحة الصلح عنهما هنا بطريق الاسقاط فان مبادلة الخمسمائة بالمائة ربا فالمؤدى للمائة لا يأخذ الا مقدارها وابراء مؤدى الالف صاحبه عما زاد على المائة لا يكون ابراء الاصيل فيكون له ان يرجع على الاصيل بتسعمائة وللآخر ان يرجع عليه بالمائة فإذا اقتضاه شيئا منها يكون المقبوض بينهما على مقدار حقهما اعتبارا ولو صالحه على عرض أو حيوان كان مثل الصلح على الدنانير لان تصحيحه بطريق التمليك ممكن والصلح قبل الاداء وبعد الاداء جائز لان الدين يجب للكفيل عن الاصيل بالكفالة كما يجب للطالب على الكفيل بعين في حق المطالبة ( ألا ترى ) ان الكفيل يطالب الاصيل بحسب ما تعامله الطالب مع الكفيل ويجوز صلح الكفيل مع الاصيل قبل الاداء وبعده وإذا كان الدين طعاما قرضا أو غصبا فصالح أحد الكفيلين صاحبه على دراهم مسماة على أن ابرأه من خصومته فهو مثل الباب الاول لما بينا أن تصحيح هذا الصلح بينهما بطريق المبادلة ممكن فان أدى الذى قبض الدراهم والطعام كله كان لهما ان يتبعا الاصيل بذلك نصفين لان المؤدى للدراهم كان أصيلا في حق صاحبه وأداء كفيله كأدائه بنفسه وقد تم ملكه في حصته من الطعام بما أدى من الدراهم إلى صاحبه فيرجع على الاصيل بذلك والمؤدى للطعام كفيل عن الاصيل بالطعام وقد أدى فيرجع عليه بما لم يصل إليه عوضه من صاحبه وذلك نصف الطعام فلهذا رجعنا عليه بالطعام نصفين وان أدى الطعام الذى دفع الدراهم اتبع صاحب الاصل بالجميع لانه كان كفيلا عنه بجميع الطعام وقد أدى فيرجع على الكفيل الذى قبض الدراهم بنصف ما أدى الطعام لانه دفع إليه الدراهم عوضا عن نصف الطعام الذى كان كفل به عنه ليؤديه إلى الطالب ولم يفعل فيرجع عليه بذلك الا ان يشاء القابض للدراهم ان يرد الدراهم لانه قبضها بطريق الصلح ومبنى الصلح على التجوز بدون الحق فإذا آل الامر إلى ان يلزمهرد نصف الطعام ويكمله عليه كان له أن يلتزم هذا الضرر ويرد عليه المقبوض من الدراهم ان شاء وان شاء الكفيل الذى أدى الطعام اتبع صاحبه في الكفالة بجميع الطعام ليؤديه عنه إلى الطالب فإذا لم يفعل حتى أدى بنفسه كان له ان يرجع عليه بذلك أيضا الا أن يشاء القابض للطعام