المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٧١ - باب الكفالة والحوالة إلى أجل
الحوالة والواجب بعقد الحوالة كالواجب بعقد الكفالة في صحة اشتراط الاجل فيه وليس للمحيل أن يأخذ المحتال عليه بالالف التى كانت له عليه لانه انما قبل الحوالة مقيدة بذلك المال فصارت مشغولة بحق الطالب ولا يبقى للمحيل سبيل على أخذها لو كانت عينا له في يد المحتال عليه فكذلك إذا كانت دينا في ذمته وان أبرأه منها أو وهبها له لم يجز لان حق الطالب تعلق بها وذلك يوجب الحجر على المحيل عن التصرف فيها ولو صح منه هذا التصرف بطل حق الطالب قبل المحتال عليه لانه ما التزم الحوالة بالمال مطلقة وانما التزمها مقيدة بذلك المال فإذا سقطت عنه بالابراء أو الهبة لم يبق عليه مطالبة بشئ ( ألا ترى ) أن الحوالة لو كانت مقيدة بوديعة في يد المحتال عليه فهلكت تلك الوديعة بطلت الحوالة فان مات المحيل وعليه دين فما كان قبض المحتال له في حياته فهو له وما لم يقبضه فهو بينه وبين الغرماء وعلى قول زفررحمه الله الطالب أحق به من الغرماء لانه بمنزلة المرهون وقد تقدم بيان هذه المسألة فيما أمليناه من شرح الزيادات ولو أحال رجل رجلا على رجل بألف درهم إلى سنة ثم ان المحتال عليه ترك الاجل وجعلها حالة كان ذلك جائزا لان الاجل حقه فيسقط باسقاطه كما لو أسقط الاصيل الاجل قبل الحوالة فان أداها لم يرجع بها على الاصيل المحيل حتى يمضى الاجل لان اسقاط الاجل صحيح في حقه لا في حق المحيل ولو كان دينا للمحيل على المحتال عليه ثم ان المحيل قضي المال من عنده كان له أن يرجع بها على المحتال عليه وليس هذا بتطوع عنه لان أصل دينه بقى على المحتال عليه الا أنه كان لا يطالبه به لاشتغاله بحق الطالب فإذا زال ذلك الشغل بأن قضاه المال من عند نفسه كان له أن يرجع بها على المحتال عليه وانما لم يجعل هذا تطوعا منه لانه قصد به تخليص ذمته عن حق الغرماء بخلاف ما إذا قضاه عنه غيره فانه يكون متطوعا في ذلك لانه ما قصد هذا المؤدى تخليص شئ لنفسه وهو نظير المعير للرهن إذا قضى الدين لم يكن متبرعا فيه بخلاف ما إذا قضاه غيره وإذا كان المؤدى متطوعا كان المال الذى عليه له لا سقوط دين الطالب عنه بابراء المتطوع كسقوطه بأداء نفسه ولو أحال رجل بمال لابنه الصغير على رجل إلى رجل لم يجز وكذلك الوصي لان الحوالة ابراء الاصيل والاب والوصى لا يملكان الابراء في دين الصغير وكذلك الوكيل إذا لم يفوض إليه الموكل ذلك والمراد الوكيل بالقبض لانه ثابت في الاستيفاء وقبول الحوالة ابراء للاصيل وليس باستيفاء فاما الوكيل بالعقد إذا أحال رجل على رجل بمال إلى أجل ثم ان المحتال عليه أحاله على آخر إلى