المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١١٨ - باب الشهادة واليمين في الحوالة والكفالة
الاصيل انما يبرأ إذا ثبتت الحوالة ولم تثبت حين حلف المحتال عليه ولانه حين جحد وحلف قد تحقق التوى وذلك يوجب عود المال إلى الاصيل كما لو مات المحتال عليه مفلسا فان نكل عن اليمين وأدى المال رجع على الاصيل ان كان مقرا أو قامت بينة عليه بالامر وجحود المحتال عليه لا يبطل تلك الحوالة لانه صار مكذبا في ذلك حين قضى القاضى به عليه ولم يجعل نكوله هنا بمنزلة اقراره بل جعله بمنزلة البينة لانه مضطر إلى هذا النكول وانما لحقته هذه الضرورة في عمل باشره لغيره فهو نظير الوكيل بالبيع إذا نكل عن اليمين في دعوى العيب فرد عليه كانذلك ردا على الموكل ولو كان قضى بالمال على الكفيل أو المحتال عليه ببينة قامت عليه بذلك وان فلانا أمره به فأدى المال وصاحب الاصل جاحد للامر فانه يرجع عليه بالمال لانه صار مكذبا شرعا بالبينة التى قامت عليه بذلك ولو كان قضى عليه بالمال بنكوله عن اليمين وأداه فله أن يستحلف الاصيل بالله ما أمره بذلك لما بينا انه مضطر إلى النكول الا أن نكوله ليس بحجة على الاصيل في الامر فيحلفه على ذلك ولو ادعى قبل رجل كفالة بنفس أو مال فقال الكفيل لم أكفل له بشئ وقد أبرأني من هذه الدعوى فاستحلفه ما أبراني وقال الطالب بل استحلفه ما كفل به لي فانى استحلفه بالله ماله قبله ذلك لان القاضى انما يشتغل بالاستحلاف على ما هو المقصود وهو قيام الكفالة بينهما في الحال فيحلف على ذلك فان حلف برئ وان نكل لزمته الكفالة ولم يستحلف الطالب بالله ما أبرأه لان الكفيل يدعى عليه البراءة فيحلف على ذلك لحقه فان نكل عن اليمين برئ الكفيل من كفالته كما لو أقر ببراءته وان ادعى الكفيل بالنفس انه دفعه إلى وكيل الطالب حلف الطالب على علمه لانه استحلاف على فعل الغير بخلاف ما إذا ادعى الدفع إليه فانه استحلاف على فعل نفسه فيكون على البتات ولو ادعى رجل قبل رجل كفالة فقال أخذك غلامي حتى كفلت لي بفلان وجحد الكفيل ذلك فانه يحلف على ذلك لانه لو أقر به لزمه تسليم النفس إليه وان كانت الكفالة له بحضرة غلامه دونه فان أنكر يستحلف عليه لرجاء النكول وإذا طلب مدعي الكفالة بنفس أو مال ان يحلف الكفيل بالله ما كفل لم يحلف كذلك ولكنه يحلف بالله ماله قبلك هذه الكفالة لان الانسان قد يكفل لغيره ثم يبرأ من كفالته بسبب فلو حلفه القاضى ما كفل يضر به لانه لا يمكنه أن يحلف وان كان هو محقا في انكاره الكفالة في الحال والقاضى مأمور بالنظر للخصمين فلهذا يحلفه بالله ماله قبلك هذه الكفالة وكذلك هذا في كل دين ومال وديعة وعارية وشراء واجارة