المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٩٣ - باب اقرار أحد الكفيلين بأن المال عليه
فمتى مات وقع اليأس عن الرد فانبرم بمنزلة لو تصرف له فيه جاز وكذلك لو كان ميتا فابراه منه وجعله في حل منه فهو جائز لان الدين قائم عليه حكما فاحتمل الاسقاط فان قالت الورثة لا تقبل فلهم ذلك ويقضون المال والكفيل منه برئ في قول أبى حنيفة رحمه الله وقال محمد رحمه الله ليس للورثة في ذلك قول فمحمد رحمه الله يقول بان هذا في حق الورثة اسقاط محض لانه لا دين عليهم حقيقة انما عليهم مجرد المطالبة فاشبه الكفيل ثم في حق الكفيل لا يرتد بالرد فكذا في حقهم وأبو يوسف رحمه الله يقول ان الدين قائم وقد أخذ شبها بالاعيان بعد الموت لتعلقه بالتركة فكان أقبل للتمليك في هذه الحال والملك بهذا التمليك واقع لهم فيرتد بردهم كما لو أضاف الابراء إليهم تنصيصا وإذا وهب الطالب المال الذى عليه للاصيل فأبى أن يقبل كان المال عليه وعليه فضله لان الهبة منه كالهبة من كفيله ولو وهبه من كفيله فأبى ان يقبل كان المال عليه بخلاف ما إذا أبرأه فأبى أن يقبل لانه لا يعود الدين على الكفيل لانا نجعل ابراءه كابراء الكفيل لا يرتد بالرد فكذلك هنا وإذا وهب للكفيل وقبله رجع به على الذي عليه الاصل لانه ملكه بالهبة فصار كما لو ملكه بالاداء والتمليك منه صحيح لانه قابل للملك في حق ما في ذمة الاصل ولهذا يملكه بالاداء وإذا ملكه رجع عليه وكذلك المحتال عليه وإذا كانت الكفالة على ان المكفول عنه برئ أو كانت حوالة فوهب الطالب الذى كان عليه الاصل فالهبة باطلة لانهليس في ذمته شئ لانتقال الدين إلى ذمة غيره وعلى رواية الجامع ينبغى أن يصلح ولو وهب الكفيل الذى عليه للاصيل فهو جائز لانعقاد سبب وجوب الدين له في الحال فان أدى الكفيل لم يرجع به عليه لانه يقرر ملكه ما في ذمته فصحت الهبة فصار كما لو وهبه بعد الاداء فان أدى الذى عليه الاصل لم يرجع به على الكفيل لانه تبين أن هبته باطلة لانتقاض سبب وجوب الدين بينهما والله سبحانه وتعالى أعلم
( باب اقرار أحد الكفيلين بأن المال عليه )
( قال رحمه الله ) وإذا كان لرجل على رجلين ألف درهم وكل واحد منهما كفيل عن صاحبه بالمال فأقر أحد الكفيلين بأن المال كله عليه وأداه وأراد أن يرجع بنصفه على صاحبه وقال انما عنيت باقرارى أنه على لانى كفلت عنك كل حصتك فله أن يرجع عليه بنصفه لانه صادق في قوله انه كله عليه لكن بعضه بحكم الكفالة وبعضه بحكم الاصالة ولو أقر ان