المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٥٥ - باب الامر بنقد المال
واحد جازت الحوالة منهما كما تجوز من الواحد إذا كان مطلوبا بالمال وكذلك الوصي يحتال بدين اليتيم على رجل أملا من غريمه الاول فاحتال بذلك فهو جائز لان في هذا قربان ماله بالاحسن فان حياة الدين بملاءة ذمة من عليه وفى قبول الحوالة على من هو أملا إظهارللزيادة في حقه وتيسر الوصول إلى ماله وكان ذلك منهما نظرا من حقه والله أعلم
( باب الامر بنقد المال )
( قال رحمه الله ) وإذا أمر رجل رجلا بأن ينقد عنه فلانا الف درهم فنقدها رجع بها على الآمر لان هذا من الآمر استقراض من المأمور وانه لا يتحقق نقده عنه الا بعد أن يكون المنقود ملكا له ولا يصير ملكا له بالاستقراض منه فكأنه استقرض منه الالف ووكل صاحب دينه بأن يقبض له ذلك أولا ثم لنفسه ولانه أمره أن يملكه ما في ذمته بمال يؤديه من عنده فكان بمنزلة ما لو أمره أن يملكه عين الغير في يده بأن يشتريها له فيؤدى الثمن من عنده وهناك يثبت للمأمور حق الرجوع على الآمر بما يؤدى فكذلك هنا وكذلك لو قال انقد فلانا ألف درهم له على أو قال اقضه عنى كذا أو قال افضه ماله على أو ادفع إليه الذى له على أو ادفع عنى كذا أو اعطه عنى ألف درهم أو أوفه ماله على فهذا كله باب واحد وكله اقرار من الآمر أن المال عليه لفلان اما لقوله عنى أو لقوله اقضه عنى فان القضاء لا يكون الا بعد الوجوب أو لقوله على أو لقوله أوفه عنى فان الايفاء يكون بعد الوجوب ولو قال انقده عنى ألف درهم على انى ضامن لها أو على انى كفيل بها أو على انها لك على أو إلى أو قبل فهو سواء وإذا نقدها اياه رجع بها على الآمر لانه صرح بالتزام ضمان المنقود له أو أتى بلفظ يدل عليه ويستوى ان نقده الدراهم أو نقده بها مائة درهم أو باعه بها جارية أو غير ذلك لان بالبيع يجب الثمن للبايع على المشترى ولم يصر قابضا الدراهم التى وجبت له عليه كما أمر به فكان هذا وما لو دفع إليه دراهم في الحكم سواء ( ألا ترى ) ان الطالب يصير مستوفيا حقه بهذه الطريق إذا حلف ليسستوفين ماله عليك قبل أن يفارقك وإذا قال الرجل للرجل ادفع إلى فلان الف درهم قضاء ولم يقل عنى أو قال اقض فلانا الف درهم ولم يقل على أنها لك على فدفعها المأمور فان كان خليطا للآمر رجع بها عليه لان الخلطة القائمة بينهما دليل ظاهر على أن أمره بالقضاء عنه بمنزلة التصريح بهذا اللفظ وهذا لان كل واحد من الخليطين ينوب عن