المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٢٠ - باب الكفالة بالاعيان
المال في هذا وتأخيره سواء لانه وان أخر الكفالة بالمال في لفظه فهو في المعنى مقدم وانما هو شرط البراءة عند الموافاة بنفسه إذا دعياه به ولكل واحد منهما أن يأخذ بكفالته دون الآخر لانه في المعنى كفيل لكل واحد منهما على حدته ويلزمه ذلك دون الآخر وان جمع بينهما في العقد لفظا بمنزلة ما لو أقر لهما بمال فلكل واحد منهما أن يأخذ حصته دون الآخر ولو كان الطالب رجلين متفاوضين لهما على رجل ألف درهم فكفل لهما رجل بنفس المطلوب فان وافاهما به غدا فهو برئ من المال فوافى به أحدهما ودفعه إليه فهو برئ من كفالته بالنفس والمال لهما جميعا لان المتفاوضين كشخص واحد ما بقيت المفاوضة بينهما وكل واحد منهما قائم مقام صاحبه في استيفاء ما وجب لصاحبه كما هو قائم مقام صاحبه في كونه مطالبا بما على صاحبه ولو كانا شريكين شركة عنان برئ من حصة الذى وافاه به ولم يبرأ من الكفالة للآخر لانه فيما هو واجب لصاحبه بمنزلة الأجنبي في الاستيفاء حتى لا يكون له أن يطالب الغريم به فكذلك لا يبرأ عن كفالة صاحبه بموافاته به ولو كفل رجلان بنفس رجل على أن يوافيا به غدا فان لم يفعلا فالمال عليهما فوافى به أحدهما عنه وعن صاحبه ولم يحضر الآخر فهما بريئان لانهما التزما التسليم بعقد واحد ولو التزما مالا فأداه أحدهما برئا منه جميعا فكذلك الكفالة بالنفس ولو مات أحدهما ثم مضى الاجل ولم يوافيا به لزم الحي منهما نصف المال وفى تركة الميت نصف المال لوجود الشرط وهو عدم الموافاة به ولو كان وافى به بعض ورثة الميت قبل الاجل برئا جميعا لان الوارث قائم مقام المورث في التسليم ولو كان كفل به كل واحد منهما على حدة فاشترط الطالب على كل واحد منهما انه ان لم يواف به إلى وقت كذا فعليه المال فوافى به أحدهما فدفعه فانه يبرأ من كفالته ولا يبرأ الاخر لان الكفالة هنا مختلفة وكل واحد منهما أجنبي عن عقد صاحبه الا أن يقول الذى جاء به دفعته عن نفسي وعن صاحبي ويقبله الطالب على ذلك بمنزلة ما لو جاء به أجنبي آخر فدفعه عنهما جميعا وقبله الطالب ولو دفع المكفول به نفسه إلى الطالب عنهما جميعا كانا بريئينسواء قبله الطالب أو لم يقبله بمنزلة ما لو دفعاه إليه لانه أصيل في هذا التسليم غير متبرع به بخلاف الاجنبي والله أعلم بالصواب
( باب الكفالة بالاعيان )
( قال رحمه الله ) وإذا ادعى عبدا في يدى رجل فلم يقدمه إلى القاضى وأخذ منه كفيلا بنفسه