المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٣٣ - باب من الكفالة أيضا
على مولاه الدين بسائر الاسباب فكذلك بالكفالة فان قضى العبد الدين بطلت الكفالة عن المولى لان كسب العبد صار له ولا يكون كفيلا لنفسه عن نصيبه وكان الدين للعبد على المكفول عنه على حاله يأخذه به لان براءة المولى هنا بمنزلة الفسخ للكفالة فلا توجب براءة الاصيل وإذا كفل رجل لرجل بألف درهم ثم مات الطالب والكفيل وارثه برئ الكفيل منه والمال على المكفول عنه على حاله يأخذه به ان كان كفل عنه بأمره وان كان كفل عنه بغير أمره فلا شئ على المكفول عنه أيضا لان المال صار للكفيل ميراثا بموت الطالب فيكون بمنزلة ما لو صار له بهبة الطالب منه أو بقضائه اياه ولو قضاه أو وهبه له في حياته رجع على المكفول عنه ان كان كفل بأمره وان كان كفل بغير أمره لم يرجع عليه بشئ فهذا مثله وكذلك لو كان الطالب ابرأ منه المطلوب على أن ضمنه هذا بأمر المطلوب أو على ان احتال به على هذا ثم مات الطالب والكفيل وارثه كان له أن يأخذ الاصيل بذلك ولو كان ذلك بغير أمر المطلوب لم يرجع عليه بشئ لان تملكه ما في ذمته بالارث بمنزلة تملكه بالاداء وإذا كفل العبد بأمر سيده لرجلين بألفين أو ثلاثة آلاف وقيمته ألف درهم ثم استدان ألفا ثم بيع بألف كان ثمنه بينهم يضرب صاحب الكفالة بجميعها لان جميع دينه ثبت على العبد بكفالته باذن مولاه حين كان فارغا عن الدين فلو كان استدان أولا ألفا وكانت الكفالةبعد ذلك فالثمن للمدين خاصة لان الكفالة منه كانت بعد ماشتغلت ماليته بالدين فكفالته بأمر المولى اقرار للمولى في الفصلين عليه جميعا ولو كان كفل بألف ثم استدان ألفا ثم بيع بألف كانت الالف الوسطى باطلة لانه كفل بها وماليته اشتغلت بالكفالة الاولى وهو بمنزلة ما لو أقر المولى عليه بألف درهم ثم استدان ألفا ثم بيع بألف وتمام بيان هذه الفصول في كتاب المأذون والله أعلم بالصواب ( تم كتاب الكفالة ولله المنة ) ( كتاب الصلح ) ( قال ) الشيخ الامام الاجل الزاهد شمس الائمة وفخر الاسلام أبو بكر محمد بن أبى سهل السرخسى رحمه الله املاء اعلم بأن الصلح عقد جائز عرف جوازه بالكتاب والسنة
أما الكتاب فقوله تعالى ( فلا جناح عليهما أن يصلحا بينهما صلحا والصلح خير ) وفى هذا بيان انه