المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٤٩ - باب الكفالة على أن المكفول عنه برئ
كما كانت من قبل فلا يتحقق التوى ولا العيب بهذا السبب بخلاف ما لو كان بعد الموت مفلسا لان الذمة خرجت من أن تكون محلا صالحا للالتزام فيثبت التوى بهذا الطريق حكما وأما ذات المحتال عليه فقال الطالب لم يترك شيئا وقال المطلوب قد ترك وفاء فالقول قول الطالب مع يمينه على علمه لانه متمسك بالاصل وهو العسرة ولانه بالحوالة لم يدخل في ملك المحتال عليه ولو كان وهو حى يزعم انه مفلس فالقول قوله فكذلك بعد موته إذا زعم الطالب انه مفلس فالقول قوله مع يمينه على علمه
توضيحه ان ذمته بالموت خرجت من أن تكون محلا صالحا للالتزام وبه يتحقق التوى الا أن يكون هناك مال يخلف الذمة في ثبوت حق الطالب فيه فالمطلوب يدعى هذا الخلف والطالب منكر لذلك فجعلنا القول قوله لهذا ولو كفل بالمال من غير شرط البراءة ثم ان الطالب ابرأ الذي عليه الاصل من المال بعد الكفالة برئا جميعا لان ابراء الكفيل اسقاط لاصل الدين وذلك موجب لبراءة الكفيل ضرورة فكما ان الكفالة لا تصح الا باعتبار مال واجب في ذمة الاصيل فكذلك لا تبقى بعد سقوط المال عن ذمة الاصيل بالابراء وهذا بخلاف ما لو كانت الكفالة بشرط الاصل لان ذلك صار عبارة عن الحوالة واللفظ إذا جعل عبارة عن غيره مجازا سقط اعتبار حقيقته في نفسه
توضيح الفرق ان الكفالة بشرط براءة الاصيل لا تكون اسقاطا لان أصل الدين يكون تحويلا إلى ذمة الكفيل بالطريق الذي قلنا فأما ابراء الاصيل بعد الكفالة فيكون اسقاطا لاصل الدين والمطالبة تنبنى على وجوب أصل الدين فكما لا يبقى على الاصيل مطالبة بعد الاسقاط فكذلك على الكفيل والدليل على الفرق ما أشار إليه وهو ان الصبي التاجر إذا كان له على رجل مال فضمنه له آخر على ان ابرأ الاول أو كان عليه مال لرجل فضمنه لآخر بأمر صاحبه على ان ابرأ المكفول له فهو جائز ولو كان هذا اسقاطا لاصل الحق عن الاصيل ما ملك الصبي التاجر فيما له على غيره كابراء الاصيل بعد الكفالة ولو كان هذا من المحتال عليه التزاما للمال في ذمته ابتداء ما ملكه الصبي التاجر فيما عليه وبهذا الفصل يتبين الفرق وكذلك في الصرف ورأس مال السلم الحوالة تصح والكفالة بشرط براءة الاصيل تصح ولا يبطل به عقد السلم بخلاف ما إذا ابرأ الاصيل بعد الكفالة فقبله الاصيل حيث يبطل به عقد السلم ولو قال لرجل آخر ما أقر لك به فلان من شئ فهو علي فقامت عليه بينة انه أقر بعد الكفالة بألف درهم لزم الكفيل الالف لان الثابت من اقراره بالبينة كالثابت بالمعاينة وان شهدوا انه أقر بذلك قبل