المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٠ - باب الكفالة بالنفس والوكالة بالخصومة
ضامن لما قضى عليه أو لما قضى عليه قاضي أهل الكوفة فقضى بذلك غير قاضي أهل الكوفة فهو لازم للكفيل لانه انما يراعى من الشروط ما يكون مفيدا والتقييد بصفة أن يكون المال مقضيا به على الاصيل مفيد فأما التقييد بكون القاضى به قاضى أهل الكوفة فغير مفيد لان المقصود القضاء لا عين القاضى وفى القضاء قاضى الكوفة وغير قاضى الكوفة سواء ولو كفل بنفس رجل على انه ضامن لما قضى به على المكفول به وهو ميت والمكفول وارثه فهو جائز مستقيم لان المكفول به بعد موت أبيه مطالب بقضاء دينه من تركة أبيه فهو في الحكم كالذي عليه وكذلك وصى الميت يكفل نفس رجل على انه ضامن لما قضي به على الميت فهو جائز لانه مطلوب بذلك الدين يقضيه من تركة الميت وكذلك الوصي يأخذ من غريم الميت كفيلا بنفسه ضامنا لما قضى به عليه لانه في ذلك قائم مقام الوصي وكذلك الاب يأخذ من غريم ولده الصغير لانه قائم في ذلك مقام ولده ان لو كان بالغا ولو أن رجلا أخذ غريما بمال لاخيه أو لبعض أهله من غير وكالة من صاحب المال وأخذ كفيلا منه بنفسه ضامنا لما ذاب عليه فرضى بذلك مدعى المال كان جائزا لان قبول هذا كان موقوفا على اجازة الطالب فإذا أجازه جاز ولو فسخ الكفيل الكفالة قبل أن يرضى صاحب المال فهو منها برئ في قول أبى حنيفة ومحمد رحمهما الله لان الكفالة عندهما لا تلزم الكفيل الا برضا الطالب وهو احدى الروايتين عن أبى يوسف رحمه الله وقد بيناه ولو وكل رجلا بأن يأخذ له كفيلا عن غريمه بنفسه ضامنا لما قضى به عليه كان جائزا لان التوكيل صحيح بما يملك الموكل مباشرته بنفسه فان كفل الكفيل للوكيل فدفعه إليه برئ من الكفالة بنفسه وليس للموكل أن يطالبه بشئ لانه أتى بما التزمه وهو التسليم إلى الوكيل لان الوكيل باضافة العقد إلى نفسه جعل نفسه مباشرا العقد واليه الاستيفاء والمطالبة وان كفل به للموكل لم يبرأ بدفعه إلى الوكيل لانه جعل نفسه رسولا ولان الكفيل التزم التسليم إلى الموكل فلا يبرأ بالتسليم إلى غيره وان دفعه إلى الموكل برئ في الوجهين لان في الفصل الاول الوكيل وان كان هو المباشر للعقد فانما يطالب بموجبها لمنفعة الموكل فإذا حصل المقصود بالتسليم إلى الموكل برئ الكفيل ولو وكل رجل رجلا بان يعطى فلانا كفيلا بنفس الموكل ضامنا لما ذاب على الموكل فاعطى الوكيل كفيلا بذلك فقضىعلى الموكل بمال للطالب فانه يأخذ الكفيل بحكم ضمانه وليس للكفيل أن يأخذ الوكيل بذلك لانه كان رسولا من الموكل إليه فلا عهدة عليه الا أن يكون ضمن له شيأ فحينئذ يؤاخذ بضما