المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٦٦ - باب صلح الكفالة
الشركة وهذا المال انما لزمه بسبب باشره قبل الشركة لان وجوب المال عليه بسبب الكفالة لا بحلول الاجل والاجل الذى كان مانعا من المطالبة يرتفع بمضي المدة فيبقى المال عليه بسبب الكفالة وقد كان قبل الشركة فهو بمنزلة ما لو اشترى شيئا بثمن مؤجل ثم فاوض رجلا ولو كفل بالمال مؤجلا وهو معاوضة ثم فارقه أو صار شريكه فانه يلزم شريكه جميع الكفالة في قول أبى حنيفة رحمه الله لان المال انما لزمه بسبب باشره في حال قيام الشركة بينهما وانما كان زوال المانع بعد انقطاع الشركة وكما وجب المال بمباشرة السبب على الذى باشره وجب على الآخر بحكمالكفالة عنه فيفسخ الشركة وانفساخها بالموت لا يسقط عنه ما كان لزمه كما لو اشترى شيئا بثمن مؤجل ثم تفاسخا الشركة فان أداها الشريك قبل الفرقة أو بعدها كان له أن يرجع على الذى أمر شريكه بالكفالة لانه كما قام مقام الشريك في وجوب المال عليه والاداء إلى الطالب فكذلك في الرجوع على الاصيل وهذا لان بالكفالة كما وجب المال للطالب على كل واحد من الشريكين وجب أيضا لكل واحد منهما على الاصيل الذى أمر أحدهما بالكفالة لان أمره أحدهما كأمره اياهما فانهما بعقد المفاوضة صارا كشخص واحد وكذلك لو أداه بعد موت الكفيل لانه مطالب بالمال بعد موته كان مات قبله فان مات المفاوض الذي لم يكفل قبل حل الاجل فالمال يحل عليه في قول أبى حنيفة رحمه الله ولا يحل على الحى منهما لان الاجل كان ثابتا في حق كل واحد منهما إلا أن الميت استغنى عن الاصيل بموته والحى يحتاج إلى ذلك والميت لا ينتفع ببقاء الاجل بل يتضرر بذلك لان يد الوارث لا تبسط في التركة والحى ينتفع بالاجل فيبقى الاجل في حق الحى منهما دون الميت وحلول المال على الميت منهما بعد الموت لا يوجب حلوله على الآخر لان الشركة قد انقطعت بموته فأما في شركة العنان والمضاربة إذا كفل أحدهما بمال أو نفس لم يلزم شريكه منه شئ لان الشركة بينهما تتضمن الوكالة في التجارة دون الكفالة فالدين الذي يجب على أحدهما بمباشرة سببه يكون الآخر كالاجنبي فيه فلا يطالب بشئ منه وإذا كان لرجل على رجل حنطة سلم وبه كفيل فأداه الكفيل ثم صالح المكفول عنه على دراهم أو عرض أو مكيل أو موزون يدا بيد فهو جائز لان ما يرجع به الكفيل على الاصيل ليس بسلم فان السلم اسم لما يجب بعقد السلم وهذا انما يجب للكفيل على الاصيل بعقد الكفالة وهو عقد آخر سوى السلم ( ألا ترى ) أنه لو كفل ببدل الصرف أو برأس مال السلم وأداه في المجلس ثم فارق الاصيل قبل أن يرجع به عليه جاز ذلك لان ما يرجع به