المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٨٠ - باب الوضوء والغسل
مما مسته النار وفى حديث آخر توضؤا من لحوم الابل ولا تتوضؤا من لحوم الغنم (ولنا) حديث أبى بكر الصديق رضى الله تعالى عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم أكل من كتف شاة ثم صلى ولم يتوضأ وقال جابر توضأ رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما فرغ قام ليخرج فرأى عرقا أي عظما في يد بعض صبيانه فأكل منه ثم صلى ولم يتوضأ وحديث أبى هريرة رضى الله تعالى عنه ضعيف قد رده ابن عباس رضى الله تعالى عنهما فقال ألسنا نتوضأ بالحميم ولو ثبت فالمراد منه غسل اليد بدليل حديث عكراش بن ذؤيب قال أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بيدى فأدخلني بيت أم سلمة رضى الله تعالى عنها فأتينا بقصعة كثيرة الثريد والودك فجعلت آكل من كل جانب فقال صلى الله عليه وسلم كل مما يليك فان الطعام واحد ثم أتينا بطبق من رطب فجعلت آكل مما يلينى فقال أجل يدك فان الرطب ألوان ثم أتي بماء فغسل يديه وقال هذا هو الوضوء مما مسته النار ولهذا فصل في روايته بين لحم الابل وغيره لان للحم الابل من اللزوجة ما ليس لغيره والمعنى أنه لو أكل الطعام نيئا لم يلزمه الوضوء فالنار لا تزيده الا نظافة
قال (ويخلل لحيته وأصابعه في الوضوء) فان لم يخلل لحيته أجزأه وأما تخليل الاصابع سنة لقوله صلى الله عليه وسلم خللوا أصابعكم حتى لا يتخللها نار جهنم وأما اللحية فقد روى المعلي عن أبى يوسف عن أبى حنيفة رحمهم الله تعالى أن مواضع الوضوءما ظهر منها وخلال الشعر ليس من مواضع الوضوء وهذا اشارة إلى أنه يلزمه امرار الماء على ظاهر لحيته.
ووجهه أن البشرة التى استترت بالشعر كان يجب امرار الماء عليها قبل نبات الشعر فإذا استترت بالشعر يتحول الحكم إلى ما هو الظاهر وهو الشعر.
وعن أبى حنيفة وزفر رحمهما الله تعالى قالا ان مسح من لحيته ثلثا أو ربعاأجزأه ووجهه أن الاستيعاب في الممسوح ليس بشرط كما في المسح بالرأس
وعن أبى يوسف رحمه الله تعالى على قال ان ترك مسح اللحية أجزأه لانه لا يجتمع في عضو واحد غسل ومسح وغسل الوجه فرض فلا يجب المسح فيه واللحية من جملة الوجه فأما تخليل اللحية فقد ذكر محمد رحمه الله تعالى في شرح الآثار أنه بالخيار ان شاء فعل وان شاء لم يفعل فلم يعده من سنن الوضوء كما أشار إليه أبو حنيفة رحمه الله تعالى لانه باطن لا يبدو للناظر وقال أبو يوسف رحمه الله تعالى التخليل سنة لحديث ابن عمر رضى الله تعالى عنهما أنه كان يخلل لحيته إذا توضأ وقال أنس رضى الله تعالى عنه رأيت أصابع رسول الله صلى الله عليه وسلم في لحيته كأنها أسنان المشط وقال نزل على جبريل صلوات