المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٨٤ - باب الوضوء والغسل
والنوافل مادام في الوقت) وأصل المسألة في المستحاضة فان دم المستحاضة حدث عندنا وعند الشافعي رحمه الله تعالى خلافا لمالك رحمه الله تعالى فانه يقول ما ليس بمعتاد من الخارج لا يكون حدثا.
والدليل على أنه حدث قوله صلى الله عليه وسلم المستحاضة تتوضأ لوقت كل صلاة ثم عندنا يلزمها الوضوء في كل وقت صلاة وقال الشافعي رحمه الله تعالى تتوضأ لكل صلاة مكتوبة ولها أن تصلى ما شاءت من النوافل بذلك ولا تجمع بين الفرضين بوضوء واحد لقوله صلى الله عليه وسلم لفاطمة بنت قيس حين استحيضت توضئى لكل صلاة ومطلقه يتناول المكتوبة ولان طهارتها طهارة ضرورية لاقتران الحدث بها ويتجدد باعتبار كل مكتوبة ضرورة فيلزمها وضوء جديد فأما النوافل تبع للفرائض فثبوت حكم الطهارة في الاصل يوجب ثبوته في التبع (ولنا) حديث عائشة رضى الله تعالى عنها قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم المستحاضة تتوضأ لوقت كل صلاة وما روى لكل صلاة فالمراد منه الوقت فالصلاة تذكر بمعني الوقت قال صلى الله عليه وسلم ان للصلاة أولا وآخرا أي لوقت الصلاة والرجل يقول لغيره آتيك صلاة الظهر أي وقته والمعني فيه أن الاوقات مشروعة للتمكن من الاداء فيها فان الناس في الاداء مختلفون فمن بين مطول وموجز فشرع للاداء وقت يفصل عنه تيسيرا وإذا قام الوقت مقام الصلاة لهذا فتجدد الضرورة يكون بتجدد الوقت وما بقى الوقت يجعل الضرورة كالقائمة حكما تيسيرا عليها في اقامة الوقت مقام الفعل وبعد ما فرغت من الاداء ان بقيت طهارتها فلها أن تصلى فرضا آخر وان لم تبق طهارتها ليس لها أن تصلى النوافل لان الطهارة من شرطها.
ثم انتقاض طهارتها بخروج الوقت عند أبى حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى وبدخول الوقت عند زفر رحمه الله تعالى وبهما عند أبي يوسف رحمه الله تعالى ويتبين هذا الخلاف فيما إذا توضأت في وقت الفجر فطلعت الشمس تنتقض طهارتها الا على قول زفر رحمه الله ولو توضأت وقت الضحوة فزالت الشمس لا تنتقضطهارتها الا على قول أبى يوسف وزفر رحمهما الله تعالى وهما يقولان طهارتها قبل وقوع الحاجة غير معتبر فبدخول الوقت تتجدد الحاجه لوجوب الاداء عليها فيلزمها به الطهارة (ولنا) أن انتقاض طهارتها بوقوع الاستغناء عنها وذلك بخروج الوقت.
ثم صاحب الجرح السائل عندنا في معنى المستحاضة لان الخارج من غير السبيل حدث عندنا فيتوضأ لوقت كل صلاة ولو قلنا بما قاله زفر رحمه الله لادى إلى الحرج لانه أذا كان بيته بعيدا عن الجامع فلو انتظر للوضو