المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٣٤ - باب الاذان
قال (وليس لغير الصلوات الخمس والجمعة أذان ولا اقامة) أما لصلاة العيد فلحديث جابر بنسمرة رضى الله تعالى عنه قال صلى رسول الله صلى الله عليه سلم في العيدين بغير أذان ولا اقامة وكذلك توارثه الناس إلى يومنا هذا وأما في صلاة الوتر فلانها لا تؤدى بالجماعة الا في التراويح في ليالى رمضان وعند أدائها هم مجتمعون وأما في السنن والنوافل فلانها لا تؤدى بالجماعة الا التراويح في ليالى رمضان وهى تبع لصلاة العشاء وقد أذن وأقيم لها وهم مجتمعون عند أدائها
فأما الجمعة يؤذن لها ويقام لانها فرض مكتوب والاذان له منصوص في القرآن قال الله تعالى إذا نودى للصلاة من يوم الجمعة
واختلفوا في الاذان المعتبر الذى يحرم عنده البيع ويجب السعي إلى الجمعة فكان الطحاوي يقول هو الاذان عند المنبر بعد خروج الامام فانه هو الاصل الذى كان للجمعة على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم لما روى عن السائب بن يزيد قال كان الاذان للجمعة على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم حين يخرج فيستوى على المنبر وهكذا في عهد أبى بكر وعمر رضى الله تعالى عنهما ثم أحدث الناس الاذان على الزوراء في عهد عثمان فكان الحسن بن زياد يقول المعتبر هو الاذان على المنارة لانه لو انتظر الاذان عند المنبر يفوته أداء السنة وسماع الخطبة وربما تفوته الجمعة إذا كان بيته بعيدا عن الجامع والاصح أن كل أذان يكون قبل زوال الشمس فذلك غير معتبر والمعتبر أول الاذان بعد زوال الشمس سواء كان علي المنبر أو علي الزوراء
قال (ولا يتكلم المؤذن في أذانه واقامته) لانه ذكر معظم كالخطبة فيكره التكلم في خلاله لما فيه من ترك الحرمة وروى المعلى عن أبى يوسف عن أبى حنيفة رحمهما الله تعالى أنه يكره رد السلام في خلال الاذان وكان الثوري رحمه الله تعالى يقول لا بأس برد السلام لانها فريضة ولكنا نقول يحتمل التأخير إلى أن يفرغ من أذانه
قال (وان أذن قبل دخول الوقت لم يجزه ويعيده في الوقت) لان المقصود من الاذان اعلام الناس بدخول الوقت فقبل الوقت يكون تجهيلا لا اعلاما ولان المؤذن مؤتمن قال صلى الله عليه وسلم الامام ضامن والمؤذن مؤتمن اللهم أرشد الائمة واغفر للمؤذنين وفي الاذان قبل الوقت اظهار الخيانة فيما أئتمن فيه ولو جاز الاذان قبل الوقت لاذن عند الصبح خمس مرات لخمس صلوات وذلك لا يجوزهأحد ولا خلاف فيه الا في صلاة الفجر فقد قال أبو يوسف رحمه الله تعالى آخرا لا بأس بأن يؤذن للفجر في النصف الآخر من الليل وهو قول للشافعي رضى الله عنه واستدلا