المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٢٤٨
المقيمين بخلاف ما لو اقتدى به بعد خروج الوقت فان الاتمام لم يلزمه بهذا الاقتداء فان أفسدها الامام على نفسه كان على المسافر أن يصلى صلاة السفر لان وجوب الاتمام عليه بمتابعة الامام وقد زال ذلك بالافساد (فان قيل) فقد كان هو مقيما في هذه الصلاة عند خروج الوقت فبأن صار في حكم المسافر بعد خروج الوقت لا يتغير ذلك الفرض (قلنا) لم يكن مقيما فيها وانما يلزمه الاتمام لمتابعة الامام ألا ترى أنه لو أفسد الاقتداء في الوقت كان يصلى صلاة السفر والقصر في السفر في الظهر والعصر والعشاء لان القصر عبارة عن سقوط شطر الصلاة وفى هذه الصلاة بعد سقوط الشطر تبقى صلاته كاملة بخلاف الفجر فان بعد سقوط الشطر منها لا يبقى الا ركعة وهى لا تكون صلاة تامة وكذلك في المغرب بعد سقوط شطر منها لا تبقى صلاة تامة فلهذا لم يدخلها القصر والسنن والتطوعات لا يدخلها القصر بسبب السفر لان القصر في الصلاة بسبب السفر توقيف لم يعرف بالرأى ومن الناس من قال بترك السنن في السفر ويروون عن بعض الصحابة انه قال لو أتيت بالسنن لاتممت الفريضة وتأويل هذا عندنا في حالة الخوف على وجه لا يمكنه المكث في موضع لاداء السنن
قال (ويخفف القراءة في جميع الصلوات) لما روي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قرأ في الفجر في السفر قل يا أيها الكافرون وقل هو الله أحد وأطال القراءة في صلاة الفجر ولان السفر لما أسقط عنه شطر الصلاة دفعا للحرج فلان يسقط مراعاة سنة القراءة أولى ولكن المستحب أن تكون قراءته في الفجر والظهر أطول اعتبارا بحالة الاقامة فيقرأ والسماء والطارق والشمس وضحاها وما أشبههما وفى العصر والمغرب والعشاء قل هو الله أحد وما أشبهها
قال (ودخول المسافر في صلاة المقيم يلزمه الا كمال ان دخل في أولها أو في آخرها قبل السلام) لان الاقتداء بالمقيم في تغير الفرض كنية الاقامة ولا فرق فيه بين أول الصلاة وآخرها فهذا مثله
قال(وتوطين أهل العسكر أنفسهم على الاقامة وهم في دار الحرب محاصرون لاهل المدينة ساقط وهم مسافرون) لحديث ابن عباس رضى الله تعالى عنه أن رجلا سأله فقال انا نطيل الثوى في دار الحرب فقال صل ركعتين حتى ترجع إلى أهلك ولان نية الاقامة لا تصح الا في موضع الاقامة ودار الحرب ليس بموضع لاقامة المحاربين من المسلمين لانه غير متمكن من الفرار بنفسه بل هو بين أن يهزم العدو فيفر وبين أن ينهزم فيفر ولان فناء البلدة تبع لجوفها والبلدة في يد أهل الحرب فالموضع الذى فيه العسكر كان في أيديهم أيضا