المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٢٣٣ - باب سجود السهو
افتتاح الصلاة لا شرط البقاء فان تفكر في ذلك تفكرا شغله عن ركن فعليه سجود السهو وقد بينا
قال (وإذا قعد المصلى في آخر صلاته قدر التشهد ثم شك في شئ من صلاته حتى شغله ذلك عن التسليم ثم ذكر أنه في الصلاة فسلم فعليه سجود السهو) لتأخيره السلام ولهذا قلنا أوان سجود السهو ما بعد السلام لان بعد الفراغ من التشهد قبل السلام أوان وجوب سجود السهو فيؤخر الاداء عنه كما قبل القعدة وان عرض له ذلك بعد ما سلم تسليمة واحدة فلا سهو عليه لانه بالتسليمة الواحدة صار خارجا من الصلاة والثانية لتعميم القوم بها فلم يتمكن له سهو في صلاته
قال (وإذا أحدث في صلاته فذهب فتوضأ فعرض له هذا الشك حتى شغله عن وضوئه ساعة فعليه سجدتا السهو) لان حرمة الصلاة باقية بعد الحدث فانما تمكن له هذا السهو في صلاته
قال (وإذا صلى ركعتين تطوعا وسها فيهما فسجد لسهوه بعد التسليم ثم أراد أن يبنى عليهما ركعتين لم يكن له ذلك) لانه لو فعل كان سجوده للسهو في وسط الصلاة وذلك غير مشروع بخلاف المسافر إذا صلى الظهرركعتين وسجد للسهو ثم نوى الاقامة فانه يقوم لاتمام صلاته لان هناك ان حصل سجود السهو في خلال الصلاة فذلك لمعنى شرعى لا يفعل مباشرة باختياره.
وحقيقة الفرق أن السلام محلل ثم بالعود إلى سجود السهو تعود حرمة الصلاة للضرورة وهذه الضرورة فيما يرجع إلى إكمال تلك الصلاة لا في صلاة أخرى ونية الاقامة عملها في وجوب اكمال تلك الصلاة فيظهر عود الحرمة في حقها فأما كل شفع من التطوع صلاة على حدة ولم تعد الحرمة في حق صلاة أخرى فلهذا لا يمكنه أن يبنى عليها ركعتين
قال (رجل صلى العشاء فسها فيها فقرأ آية التلاوة ولم يسجدها وترك سجدة من ركعة ساهيا ثم سلم فان كان ناسيا للكل لم تفسد صلاته) لان هذا سلام السهو (وان كان ذاكر للصلاتية حين سلم فصلاته فاسدة) لانه سلام عمد (وان كان ذاكرا لسجدة التلاوة ناسيا للصلاتية فصلاته فاسدة) أيضا وروى أصحاب الاملاء عن أبى يوسف رحمه الله تعالى انه لا تفسد صلاته ووجهه أن سجدة التلاوة من الواجبات دون الاركان فسلامه فيما هو ركن سلام سهو وذلك لا يفسد الصلاة ووجهه ظاهر الرواية أنه سلم وهو ذاكر لواجب يؤدى قبل السلام فكان سلامه قطعا لصلاته وانما قطعها قبل اتمام أركانها ولانا لو لم تفسد صلاته حتى يأتي بالصلاتية لزمنا أن نقول يأتي بسجدة التلاوة أيضا لبقاء التحريمة ولا وجه إلى ذلك فقد سلم وهو ذاكر