المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٢٤ - كيفية الدخول فى الصلاة
فكان ينزل الدم إلى رؤس أصابعهم إذا أرسلوا فقيل لهم لو اعتمدتم لاحرج عليكم والمذهب عند عامة العلماء أنه سنة واظب عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال عليه الصلاة والسلام انا معشر الانبياء أمرنا أن نأخذ شمائلنا بأيماننا في الصلاة وقال على رضى الله تعالى عنه ان من السنة أن يضع المصلى يمينه على شماله تحت السرة في الصلاة
وأما صفة الوضع ففي الحديث المرفوع لفظ الاخذ وفى حديث على رضى الله تعالى عنه لفظ الوضع واستحسن كثير من مشايخنا الجمع بينهما بان يضع باطن كفه اليمنى على ظاهر كفه اليسرى ويحلق بالخنصر والابهام على الرسغ ليكون عاملا بالحديثين
فأما موضع الوضع فالافضل عندنا تحت السرة وعند الشافعي رضى الله تعالى عنه الافضل أن يضع يديه على الصدر لقوله تعالى فصل لربك وانحر قيل المراد منه وضع اليمين على الشمال على النحر وهو الصدر ولانه موضع نور الايمان فحفظه بيده في الصلاة أولى من الاشارة إلى العورة بالوضع تحت السرة وهو أقرب إلى الخشوع والخشوع زينة الصلاة
ولنا حديث على رضى الله تعالى عنه كما روينا والسنة إذا أطلقت تنصرف إلى سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم الوضع تحت السرة أبعد عن التشبه بأهل الكتاب وأقرب إلى ستر العورة فكان أولى والمراد من قوله وانحرنحر الاضحية بعد صلاة العيد ولئن كان المراد بالنحر الصدر فمعناه لتضع بالقرب من النحر وذلك تحت السرة.
ثم قال في ظاهر المذهب الاعتماد سنة القيام
وروى عن محمد رحمه الله أنه سنة القراءة وانما يتبين هذا في المصلى بعد التكبير عند محمد رحمه الله يرسل يديه في حالة الثناء فإذا أخذ في القراءة اعتمد وفى ظاهر الرواية كما فرغ من التكبير يعتمد
قال (وإذا قعد في الثانية أو الرابعة افترش رجله اليسرى فيجعلها بين أليتيه ويقعد عليها وينصب اليمنى نصبا ويوجه أصابع رجله اليمنى نحو القبلة) وقال مالك في القعدتين جميعا المسنون أن يقعد متوركا وذلك بأن يخرج رجليه من جانب ويفضى بأليتيه إلى الارض لحديث أبى حميد الساعدي رضى الله تعالى عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا قعد في صلاته قعد متوركا
والشافعي يقول في القعدة الاولى مثل قولنا لانها لاتطول وهو يحتاج إلى القيام والقعود بهذه الصفة أقرب إلى الاستعداد للقيام وفى القعدة الثانية يقول مالك رحمه الله لانها تطول ولايحتاج إلى القيام بعدها فينبغي أن يكون مستقرا على الارض
ولنا حديث عائشة رضى الله تعالى عنها أنها وصفت قعود رسول الله صلى الله عليه وسلم في الصلاة فذكرت أنه كان إذا قعد افترش رجله اليسرى