المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٢٣٧
أرض إلى أرض يكون ضربا في الارض ولو جوزنا نية الاقامة في موضعين جوزنا فيما زاد على ذلك فيؤدى إلى القول بأن السفر لا يتحقق لانك إذا جمعت اقامة المسافر المراحل ربما يزيد ذلك على خمسة عشر يوما وهذا إذا نوى الاقامة في موضعين بمكة ومنى والكوفة والحيرة فان كان عزم على أن يقيم بالليالى في أحد الموضعين ويخرج بالنهار إلى الموضع الآخر فان دخل أولا الموضع الذى عزم على المقام فيه بالنهار لا يصير مقيما وان دخل الموضع الذى عزم على الاقامة فيه بالليالى يصير مقيما ثم بالخروج إلى الموضع الآخر لا يصير مسافرا لان موضع اقامة الرجل حيث يثبت فيه ألا ترى أنك إذا قلت للسوقى أين تسكن يقول في محلة كذا وهو بالنهار يكون في السوق
وكان سبب تفقه عيسى بن أبان هذه المسألة فانه كان مشغولا بطلب الحديث قال فدخلت مكة في أول العشر من ذى الحجة مع صاحب لى وعزمت على الاقامة شهرا فجعلت أتم الصلاة فلقينى بعض أصحاب أبى حنيفة رحمه الله تعالى فقال أخطأت فانك تخرج إلى منى وعرفات فلما رجعت من منى بدا لصاحبي أن يخرج وعزمت أن أصاحبه فجعلت أقصر الصلاة فقال لى صاحب أبى حنيفة أخطأت فانك مقيم بمكة فما لم تخرج منها لا تكون مسافرا فقلت أخطأت في مسألة في موضعين ولم ينفعني ما جمعت من الاخبار فدخلت مجلس محمد رحمه الله تعالى واشتغلت بالفقه
قال (فان لم يعزم على الاقامة مدة معلومة ولكنه مكث أياما في المصر وهو على عزم الخروج لا يصير مقيما عندنا وان طال مكثه) وقال الشافعي رضى الله تعالى عنه إذا زاد على ثمان عشرة ليلة أتم الصلاة لان النبي صلى الله عليه وسلم أقام بمكة بعد الفتح ثمان عشرة ليلة وكان يقصر الصلاة والقياس أن السفر ينعدم بالمقام لانه ضده تركناه في هذه المدة للنص فبقى ما رواه على أصل القياس (ولنا) ماروى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه أقام بتبوك عشرين ليلة يقصرالصلاة وابن عمر أقام بأذربيجان ستة أشهر يقصر الصلاة وأنس أقام بنيسابور شهرا يقصر الصلاة وعلقمة بن قيس أقام بخوارزم سنين يقصر الصلاة ولانه لو خرج خلف غريم له لم يصر مسافرا ما لم ينو أدنى مدة السفر وان طاف جميع الدنيا فكذلك لا يصير مقيما ما لم ينو المكث أدنى مدة الاقامة وان طال مقامه اتفاقا
قال (وان خرج من مصره مسافرا بعد ما دخل وقت الصلاة صلى صلاة المسافر عندنا) وقال ابن شجاع رحمه الله تعالى يصلى صلاة المقيم وقال الشافعي رضي الله تعالى عنه إذا مضى من الوقت مقدار