المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٥٨ - باب مواقيت الصلاة
ولما قدم على الكوفة خرج يوم العيد فرأى بعض الناس في الصلاة فقال مالهم أيصلون العيد قبلنا قيل لا ولكنهم يتطوعون فقال ألا أحد ينهاهم قيل له انههم أنت فقال أنى أحتشم قوله تعالى أرأيت الذى ينهى عبدا إذا صلى فنهاهم بعض الصحابة وكان محمد ابن مقاتل الرازي يقول انما يكره له ذلك في المصلى لكيلا يشبه على الناس فأما في بيته فلا بأس بأن يتطوع بعد طلوع الشمس وغيره من أصحابنا يقول لا يفعل ذلك في بيته ولا في المصلى فأول الصلاة بعد طلوع الشمس في هذا اليوم صلاة العيد
قال (وان تطوع بعدها بأربع ركعات بتسليمة فحسن) لحديث على رضى الله عنه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من صلى بعد العيد أربع ركعات كتب الله له بكل نبت نبت وبكل ورقة حسنة
قال (وطول القيام أحب إلى من كثرة السجود) لما روى أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن أفضل الصلاة فقال طول القنوت وسئل عن أفضل الاعمال فقال أحمزها أي اشقها على البدن وطول القيام أشق ولان فيه جمعا بين فرضين القيام والقراءة وكل واحد منهما فرض وعن أبى يوسف رحمه الله تعالى قال ان كان له ورد من القرآن يقرؤه فكثرة السجود أحب إلى وأفضل لانه يقرأ فيه ورده لا محالة وان لم يكن فطول القيام أحب
قال (والتطوع بالليل ركعتان ركعتان أو أربع أربع أو ست ست أو ثمان ثمان أي ذلك شئت) لما روى أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلى بالليل خمس ركعات سبع ركعات تسع ركعات احدى عشرة ركعة ثلاث عشرة ركعة.
الذى قال خمس ركعات ركعتان صلاة الليل وثلاث وتر الليل والذى قال تسع ست صلاة الليل وثلاث وتر والذي قال ثلاث عشرة ركعةثمان صلاة الليل وثلاث وتر وركعتان سنة الفجر وكان يصلى هذا كله في الابتداء ثم فضل البعض عن البعض هكذا ذكره حماد بن سلمة ولم يذكر كراهة الزيادة على ثمان ركعات بتسليمة والاصح أنه لا يكره لان فيه وصلا بالعبادة وذلك أفضل
ثم قال (والاربع أحب إلى) وهذا قول أبى حنيفة رحمه الله تعالى فأما عندهما والشافعي فالافضل ركعتان لحديث ابن عمر رضى الله عنهما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة الليل مثنى مثنى ففى كل ركعتين فسلم واستدلا لا بالتراويح فان الصحابة اتفقوا على ان كل ركعتين منها بتسليمة فدل ان ذلك أفضل (ولنا) ماروي عن عائشة رضى الله تعالى عنها أنها سئلت عن قيام رسول الله صلى الله عليه وسلم في ليالى رمضان فقالت كان قيامه في رمضان وغيره