المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٩٤ - باب الحدث فى الصلاة
فرغ قال ألم يكن فيكم أبى فقالوا نعم يارسول الله فقال هلا فتحت على فقال ظننت أنها نسخت فقال لو نسخت لانبأتكم بها وعن على رضى الله تعالى عنه قال إذا استطعمك الامام فأطعمه وابن عمر قرأ الفاتحة في صلاة المغرب فلم يتذكر سورة فقال نافع إذا زلزلت الارض زلزالها فقرأها ولان المقتدي يقصد اصلاح صلاته فان قرأ الامام فلتحقق حاجته قلنا لا تفسد صلاته وبهذا لا ينبغى أن يعجل بالفتح على الامام ولا ينبغي للامام أن يحوجه إلى ذلك بل يركع أو يتجاوز إلى آية أو سورة أخرى فان لم يفعل وخاف أن يجري على لسانه ما يفسد الصلاة فحينئذ يفتح لقول على رضى الله تعالى عنه إذا استطعمك الامام فأطعمه وهو مليم أي مستحق اللوم لانه أحوج المقتدي إلى ذلك وقد قال بعض مشايخنا ينوي بالفتح على امامه التلاوة وهو سهو فقراءة المقتدي خلف الامام منهي عنها والفتح على امامه غير منهي عنه ولا يدع نية ما رخص له بنية شئ هو منهى عنه وانما هذا إذا أراد أن يفتحعلى غير امامه فحينئذ ينبغي أن ينوي التلاوة دون التعليم فلا يضره ذلك
قال (وقتل الحية والعقرب في الصلاة لا يفسدها) لقوله عليه الصلاة والسلام اقتلوا الاسودين ولو كنتم في الصلاة ولدغ رسول الله صلى الله عليه وسلم عقرب في صلاته فوضع عليه نعله وغمزه حتى قتله فلما فرغ قال لعن الله العقرب لا تبالي نبيا ولا غيره أو قال مصليا ولاغيره ولانه رخص للمصلي أن يدرأ عن نفسه ما يشغله عن صلاته وهذا من جملة ذاك وقيل هذا إذا أمكنه قتل الحية بضربة واحدة كما فعله رسول الله صلى الله عليه وسلم في العقرب فأما إذا احتاج إلى معالجة وضربات فليستقبل الصلاة كما لو قاتل انسانا في صلاته لان هذا عمل كثير والاظهر أن الكل سواء فيه لان هذا عمل رخص فيه للمصلي فهو كالمشى بعد الحدث والاستقاء من البئر والتوضؤ وأذا رمى طائرا بحجر لم تفسد صلاته لان هذا عمل قليل ولكنه مكروه لانه اشتغال بما ليس من أعمال الصلاة ولم يذكر الكراهة في قتل الحية والعقرب لانه محتاج إلى ذلك لدفع أذاها عن نفسه وليس في أذى الطير ما يحوجه إلى هذا لدفع أذاها عن نفسه فلهذا ذكر الكراهة فيه.
وان أخذ قوسا ورمى به فسدت صلاته وبعض أهل الادب عابوا عليه في هذا اللفظ وقالوا الرمى بالقوس اسقاطه من يده وانما يقال يرمى إذا رمى بالسهم غير أن المقصود لمحمد كان تعليم عامة الناس ووجد هذا اللفظ معروفا في لسان العامة فلهذا ذكره وانما فسدت صلاته لانه عمل كثير فان أخذ القوس